[align=right]أخيرا صدر السبت 9 يونيو قرار المحكمة الإدارية العليا في قضية منع النقاب في الجامعة الأمريكية بعد ما يقرب من ستة أعوام من الجدل؛ حيث أيد قرار المحكمة حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار الجامعة الأمريكية بالقاهرة بمنع باحثة منتقبة من دخول مكتبة الجامعة.
كانت الدكتورة المنتقبة "إيمان طه الزيني" -الأستاذ المساعد ومدرس اللغة الإنجليزية بقسم اللغات والترجمة بجامعة الأزهر- قد رفعت قضيتها ضد إدارة الجامعة الأمريكية عام 2001 أثناء إعدادها رسالة الدكتوراه، بسبب منعها من دخول مكتبة الجامعة الأمريكية، وحكمت محكمة القضاء الإداري لها بإلغاء قرار الجامعة الأمريكية.
قرار المحكمة قد صدر، وبقي الآن تبين إذا كانت إدارة الجامعة الأمريكية ستلتزم به أم لا، علما بأن الجامعة تخضع للقانون المصري.. صحيح أنها جامعة أمريكية تدرس المناهج الأمريكية، لكنها برغم كل شيء تخضع للقانون المصري، ويجب أن تخضع لتنفيذ قراراته..
قضية النقاب التي برزت على السطح قبل أعوام لم تكن جديدة، فالطلبة كثيرا ما تجادلوا في هذه القضية، لكن بقي الأمر محسوما.. النقاب ممنوع داخل الحرم الجامعي، وهي المشكلة التي ظلت تواجه كثيرا من المنتقبات اللائي يقررن الالتحاق بالجامعة الأمريكية، وبات أمامهن خياران لا ثالث لهما؛ إما البحث عن جامعة أخرى، أو الخضوع لقرار الجامعة والاكتفاء بالحجاب ودخول الجامعة.
وتعلل إدارة الجامعة منع النقاب داخل الحرم الجامعي بأسباب أمنية؛ حيث إن بوابات الأمن الإلكترونية يقف عليها ضباط أمن رجال، يتعذر عليهن التأكد من شخصية صاحبة النقاب، وهو أمر ضروري؛ حيث تحتم القواعد مطابقة الصورة مع الوجه.
لكن الحل بقي موجودا دائما.. ما المانع من تخصيص إحدى البوابات لعبور المنتقبات، تقف عليها ضابطة أمن تتأكد من شخصياتهن؟ ثمة حل آخر أكثر سهولة.. ما الذي يمنع ضباط الأمن من الطلب من المنتقبة التي تنوي دخول الجامعة الكشف عن وجهها عند دخولها فحسب؟ قد يبدو هذا الحل مثيرا للمشاكل إذا اعترضت المنتقبة على الكشف عن وجهها، وحينئذ...
وجهة النظر الأخرى تتبنى نظرية أن النقاب ليس فرضا، ومن أراد الالتحاق بالجامعة فعليه الالتزام بقوانينها، وهذا ما يجري فعلا.
والحقيقة التي كشفها تحقيق نشرته جريدة القافلة الصادرة عن قسم الإعلام بالجامعة قبل أشهر أن هناك كثير من الطالبات تخلين عن نقابهن فعلا للالتحاق بالجامعة، وقالت إحداهن إنها ترتدي النقاب خارج الجامعة، لكنها تتخلى عنه كل صباح عندما تذهب للجامعة، وتكتفي بالحجاب، وهي ليست واحدة أو اثنتين بل كثيرات.
وخلال التحقيق عبر كثير من الطلبة والطالبات عن استيائهم من إدارة الجامعة ومنعها النقاب، في الوقت الذى يسود فيه الجامعة جو عام من الحرية، فالملابس الوطنية والرموز الدينية يرتديها من يريد ولا يوجد رقابة عليها، بحكم وجود عدد كبير من الطلبة الأجانب ينتمون لثقافات وديانات مختلفة.
في المقابل تطرح أسئلة كثيرة حول مناخ الحرية في ارتداء الملابس المختلفة في الحرم الجامعي، فإذا كانت إدارة الجامعة قد منعت النقاب، فلم لا تمنع الملابس غير المحترمة والجيبات القصيرة وغيرها من الملابس غير اللائقة بالحرم الجامعي؟
والواقع أنه ليس هناك قاعدة ما تمنع أي فتاة من ارتداء ما يحلو لها، لكن المعروف أن هناك قانونا صارما في الجامعة يمنع إظهار أي نوع من التعاطف بين جنسين مختلفين.. القانون يسمى PDA اختصارا لـعبارة Public Display of Affection أي "عرض المشاعر بصورة عامة"، وبموجب هذا القانون يمنع تبادل الأحضان والقبلات أو أي نوع آخر من المشاعر الحارة بين أي شاب وفتاة داخل الحرم الجامعي، ويتولى تنفيذ القانون بصفة فورية رجال الأمن أو أعضاء اللجنة القضائية الطلابية، ومن حق هؤلاء توجيه إنذار فوري لأي طالب أو طالبة يشاهدان في وضع من أوضاع PDA..
ورغم وجود هذا القانون، فإن هذه الأوضاع لا تختفي، بل يمكن رؤيتها في أماكن معروفة في الجامعة، كما أن هناك ضحايا لهذا القانون، يوجه لهم إنذارات عن طريق الخطأ، ففي تحقيق آخر لجريدة القافلة تناول قانون PDA قال أحد الطلبة إنه كان جالسا مع زميلته يذاكران في المكتبة، عندما شاهدهما طالب ملتحٍ فتوجه إلى ضابط الأمن وطلب منه توجيه إنذار لهما بحجة تعديهما على قانون PDA، رغم أنهما لم يفعلا شيئا سوى الجلوس متقاربين.
السؤال الآن.. إذا كانت الجامعة الأمريكية تتمتع بقدر كبير من الحرية سواء على المستوى الشخصي لاسيما في ارتداء الملابس أو على المستوى العام في الأنشطة والأفكار والتعبير عن الرأي، فهل تلتزم إدارة الجامعة بقرار المحكمة المصرية وتسمح لطالباتها بارتداء النقاب داخل الحرم الجامعي؟