بسم الله الرحمن الرحيم
غزوة بني قينقاع
كان رسول الله حريصاً كل الحرص على تنفيذ ما جاء في المعاهدة التى عقدها مع اليهود عن دخوله المدينة، و لم يخالف حرفاً واحداً من نصوصها و لكن اليهود أخذوا في طريق الدس و المؤامرة و التحريش و إثارة القلق و الاضطراب في صفوف المسلمين و قد كانت لهم خطط شتي في هذا السبيل. فكانوا يبثون الدعايات الكاذبة، و لما رأوا أن الله قد نصر المؤمنين نصراً مؤزراً في ميدان بدر، و أنهم قد صارت لهم عزة وشوكة وهيبة في قلوب القاصي و الداني اشتد طغيانهم، و توسعوا في تحرشاتهم و استفزازاتهم، فكانوا يثيرون الشغب، و يتعرضون بالسخرية، و يواجهون بالأذي كل من ورد سوقهم من المسلمين حتى أخذوا يتعرضون بنسائهم روي ابن هشام عن أبي عون: أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـ وهي غافلة ـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.
و حينئذ عِيلَ صبر رسول الله ، وسار بجنود الله إلى بني قينقاع فى 2هـ، و لما رأوه تحصنوا في حصونهم، فحاصرهم أشد الحصار و دام الحصار خمس عشرة ليلة فنزلوا على حكم رسول الإسلام في رقابهم و أموالهم و نسائهم و ذريتهم، فأمر بهم فكتفوا و أمرهم أن يخرجوا من المدينة و لا يجاوروه بها، فخرجوا إلى أذْرُعَات الشام، فقل أن لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم.