منتديات غلاتي  

العودة   منتديات غلاتي > الاقسام الادارية > الأرشيف > أرشيف


 
 عدد الضغطات  : 760  
 عدد الضغطات  : 229  
 عدد الضغطات  : 376  
 عدد الضغطات  : 148

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03 - 01 - 2007, 03:56 PM   #1 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي .:: تفسير بعض صور القرآن الكريم ::.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير سورة النبأ
سورة النبإ
مكية كلها بإجماعهم وهي أربعون ءاية
{عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1)} أي عن أيّ شىء يتساءل المشركون، وذلك لما روي أنهم حين بُعث رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم فيقولون: ما الذي أتى به، ويتجادلون فيما بُعث به فنزلت هذه الآية. رواهُ ابن جرير عن الحسن.
{عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)} وهو أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرءان العظيم وذكر البعث ويوم القيامة.
{الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)} وهو يوم القيامة لأن كفارَ مكة كانوا يُنكرونه والمؤمنين كانوا يثبتونه.
{كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (4)} "كلا" هي ردّ على الكفارِ الذين ينكرون البعثَ ويومَ القيامة، وفي الآيةِ ردعٌ للمشركين ووعيدٌ لهم، وسيعلمون ما ينالُهم من العذاب.
{ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5)} التكرار هنا توكيدٌ للوعيد، وحُذف ما يتعلقُ به العلمُ على سبيل التهويل.
{أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا (6)} في الآيات الآتيةِ دِلالة على قدرته تعالى على البعثِ وهو الخالق، وقد بدأ بذكرِ ما هم دائمًا يباشرونه، فالأرض ذاتُ مهادٍ، والمهدُ والمِهادُ: هو الفراشُ المُوطأ، أي أنها لهم كالمهدِ للصبيّ يُمهَّد له فيُنوَّم عليه، فالله ذلَّلها للعبادِ حتى سكنوها.
{وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)} أي أن اللهَ تعالى ثبَّت الأرضَ بالحبال كي لا تميدَ بأهلها.
{وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)} أي أن اللهَ تعالى خلقَ أنواعًا في اللون والصورة واللسانِ لتختَلفَ أحوالُ الخلقِ فيقعَ الاعتبارُ فيشكرَ الفاضلُ ويصبرَ المفضولُ.
{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)} أي أن اللهَ جعلَ النوم سكونًا وراحةً لينقطعَ الناس عن حركاتهم التي تعبوا بها في النهار.
{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)} أي سَكنًا وغِطاءً تستترون به عن العيونِ فيما لا تحبون أن يُظْهَرَ عليه منكم.
{وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} وكذلكَ جعلَ الله النهارَ وقت اكتساب تتصرفون فيه في قضاءِ حوائجكم وهو معاشٌ لأنه وقتُ عَيش.
{وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)} أي أن اللهَ جعلَ السمواتِ السبعَ محكمةَ الخلقِ وثيقةَ البنيان.
{وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)} أي وخلقَ اللهُ تعالى الشمسَ مُضيئة كما روى البخاريّ عن ابن عباس، وهي حارة مضطرمة الاتّقاد.
{وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14)} والمعصِراتُ السحابُ وهي الغيمُ يُنزِلُ الله منها الماءَ المنصبّ بكثرة.
{لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)} أي أن اللهَ يُخرِج بذلك الماءِ الحبَّ كالحِنطة والشعيرِ وغيرِ ذلك مما يُتقوتُ به.
{وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)} وكذلك يُخرجُ الله بذلكَ الماء البساتينَ ذات الزرعِ المُجتمع بعضُه إلى جنبِ بعضٍ، وإذا علم الكفار ذلكَ فهلاَّ علموا أن اللهَ قادر على أن يعيد الخلقَ يومَ القيامة.
فبعد أن عدَّ اللهُ على عباده بعضَ وجوهِ إنعامِه وتمكينَهم من منافعهم قال تعالى {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17)} أي أنَّ يوم القيامة يُفصَل فيه بينَ الحقّ والباطل وهو في تقدير اللهِ حَدٌّ تُؤقَّتُ به الدنيا وتنتهي عنده.
{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)} وهو عبارة عن قَرْنٍ ينفخُ فيه الملَكُ إسرافيل، والمرادُ هنا النفخةُ الأخيرةُ التي يكونُ عندَها الحشرُ فينفُخُ في الصورِ للبعثِ فيأتي الناسُ من القبورِ إلى الموقفِ أفواجًا أي زُمَرًا زُمرًا، رواهُ البخاريُّ عن مجاهد.
{وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19)} أي تتشقَّقُ السماءُ حتى يكونَ فيها شقوقٌ، وقرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وأبو عمرو وابن عامر: "وفتّحت" بالتشديد، وقرأ عاصم وحمزة والكِسائيّ بالتخفيف.
{وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)} وأزيلت الجبالُ عن مواضعها فنُسفت.
{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21)} وجهنَّمُ ترصُدُ من حقَّت عليه كلمةُ العذابِ فيدخلُها الكافرُ ويحبسُ فيها أعاذنا اللهُ من ذلك.
{لِلْطَّاغِينَ مَآبًا (22)} أي أنَّ جهنَّم مَرجعُ ومنقلَب من طغى في دينِه بالكفرِ والعياذُ بالله.
{لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)} وقرأ حمزة "لَبثين" والمعنى فيهما واحد، أي أنَّ الكفارَ سيمكثونَ في النارِ ما دامت الأحقابُ، وهي لا تنقطعُ كلما مضى حُقبٌ جاء حقب وهكذا إلى ما لا نهايةَ له، والحُقب ثمانون سنة، قال الإمام القشيريّ: أي دهورًا، والمعنى مؤبَّدين. وليس في الآيةِ ولا في غيرِها مُتعلَّقٌ لمن يقول بفناءِ النارِ كجهمِ ابن صفوان وهو رأسُ الجهمية. وقد عدَّ علماءُ الإسلامِ القولَ بفناءِ جهنَّم من الضلال المبينِ المخرِج من الإسلام والعياذُ بالله كما قال الإمام الحافظُ المجتهد تقيّ الدين السبكيّ رحمهُ اللهُ في رسالتِه التي سماها "الاعتبار ببقاء الجنة والنار" ردّ فيها على ابن تيميةَ الذي من جملة ضلالاته قولُه بأزلية نوع العالم، وذكر عقيدتَه هذه في أكثر من خمسةٍ من كتبه، وهذا القول كفرٌ إجماعًا كما قال الزركشيّ وابنُ دقيقِ العيد وغيرُهما كالحافظ ابن حجر في شرح البخاريّ والقاضي عياض المالكي، فلا يغرنّك زُخرفُه.
{لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (24)} أي أنّ الكفارَ في جهنَّم لا يذوقونَ الشرابَ الباردَ المُستلذّ.
{إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)} هو استثناء مُتَّصلٌ من قوله تعالى :{ولا شرابًا} والحميمُ: هو الماءُ الحارُّ الذي يُحرِق، والغسَّاقُ: هو القيْح الغليظ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وشعبة :"غَسَاقًا" بالتخفيف، وقرأ حمزةٌ والكسائيّ وحفص عن عاصم بالتشديد.
{جَزَاء وِفَاقًا (26)} فوافقَ هذا العذابُ الشديدُ سوءَ أعمالهم وكُفرهم.
{إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)} قال مجاهد: لا يخافونه، رواهُ البخاريّ، فهُم كانوا لا يؤمنون بيومِ الحساب فيخافونَ من العقاب.
{وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)} وكانوا مبالِغين في تكذيب القرءانِ الكريم.
{وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29)} أي أنّ كلّ شىء مما يقعُ عليه الثوابُ والعقابُ من الأعمال مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ليجازيَ اللهُ عليه، ومن ذلك تكذيبُهم للقرءان، فالملائكةُ يُحصون زلاتِ العاصين ويكتبونها في صحائفهم.
{فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا (30)} فزيادةُ العذاب لهم إلى ما لا نهايةَ له هو مُسبَّبٌ عن كفرهم بيوم الحساب وتكذيبهم بالآيات. وفي هذا الخطابِ توبيخٌ لهم وشدّة غضبٍ عليهم، وقد روى ابنُ أبي حاتم عن أبي بَرْزَة الأسلميّ رضي اللهُ عنه أن هذه الآيةَ هي أشدُّ ءايةٍ في كتاب اللهِ على أهلِ النارِ.
واعلموا أيها الأحبة أنه يستحب إذا سمع الشخص عن عذاب جهنم أو عن أهوال يوم القيامة أن يقول: حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، على اللهِ توكلنا.
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31)} فالتقيّ وهو من أدّى الواجبات واجتنبَ المحرمات يفوزُ وينجو ويظفر حيثُ يُزحزحُ عن النار ويُدخل الجنة.
{حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32)} ويكونُ له في الجنّة البساتين التي فيها أنواعُ الأشجارِ المُثمرة.
{وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33)} أي جواريَ متساوياتٍ في السنّ.
{وَكَأْسًا دِهَاقًا (34)} أي كأسًا مملوءةً بالشرابِ الصافي.
{لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35)} فلا يسمعون في الجنّة باطلاً من القولِ ولا كذِبًا، ولا يُكذّبُ بعضُهم بعضًا، وقراءةُ علي رضي اللهُ عنه :"كِذَابًا" بالتخفيف، وكان الكِسائيّ يخفف هذه ويشدد، والباقون بالتشديد.
{جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا (36)} ويَجزي الله المتقين إكرامًا منه العطاء والنعيم الكثير.
{رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37)} فاللهُ مالكُ السموات والأرض وكذلكَ ما بينهما وهو الرحمنُ، فلا يملِكُ أهلُ السمواتِ والأرضِ الاعتراض على اللهِ في ثوابٍ أو عقابٍ لأنهم مملوكون له على الإطلاقِ فلا يستحقّون عليهِ اعتراضًا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه تعالى. قال مجاهد "لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا" أي لا يكلمونه إلا إن يأذن لهم، رواه البخاري.
{يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)} أي يقومُ يوم القيامة الروحُ وهو جبريلُ والملائكةُ وهم من أعظم مخلوقاتِ اللهِ قدْرًا وشرفًا مُصطفّينَ فلا يتكلمونَ في موقفِ القيامة إجلالاً لربّهم وخضوعًا له، فلا يشفَعُ إلا من أذِن اللهُ له في الشفاعةِ من المؤمنينَ والملائكةِ، قال مجاهد "وَقَالَ صَوَابًا" أي حقًّا في الدنيا وعمل به، رواه البخاري. فعند أهل الغفلة هو بعيد ولكنّه في التحقيقِ قريبٌ لتحقّق وقوعِه بلا شكّ فيرى المؤمنُ والكافرُ ما عملَ من خيرٍ أو شرّ لقيامِ الحجةِ له أو عليه، وقد قال أبو هريرة وابنُ عمر رضي اللهُ عنهما: إن اللهَ يبعثُ الحيوانَ فيُقتصُّ لبعضها من بعضٍ ثم يقال لها بعد ذلك: كوني ترابًا، فيعودُ جميعُها ترابًا فيتمنى الكافرُ لنفسِه مثلَها، ويؤيده قولُ الله عز وجل :{وإذا الوحوشُ حشرت} أي بُعثت للقِصاص، وما رواهُ مسلمٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لتُؤَدَّنَّ الحقوقُ إلى أهلها يومَ القيامةِ حتى يُقادَ للشاةِ الجَلحاءِ (وهي التي لا قرْن لها) من الشاةِ القرناء" (وفي روايةِ لتؤدُّنَّ الحقوقَ)، قال مجاهد: يُبعث الحيوانُ فيُقادُ للمنقورةِ من الناقرةِ وللمنطوحةِ من الناطحةِ.
وفي الآيةِ والحديثِ المذكورينِ دليلٌ على أن البهائم لها أرواحٌ ونُموّ، أما النباتُ ففيه نموٌّ فقط وليس فيهِ روحٌ، فالزرعُ لا يتألّمُ حينَ الحصادِ كالشاةِ التي تُذبحُ فإن الشاةَ تتألمُ، فمن قال: إن البهائم لا أرواحَ لها فقد كذَّب القرءانَ والحديثَ.
{ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)} أي أن يومَ القيامةِ ثابت ليس فيه تخلّف ومَن أرادَ السلامةَ من العذابِ يوم القيامةِ يسلكُ سبيلَ الخير، وفي الآيةِ معنى الوعيدِ والتهديدِ لا التخيير.
{إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} وهو عذابُ الآخرةِ {يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي يرى عملَه مثبتًا في صحيفتِه خيرًا كان أو شرًّا {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)} تأكيدٌ للتهديد والوعيد والتخويف من عذاب الآخرةِ. واللهُ سبحانه وتعالى أعلم.

التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 03 - 01 - 2007, 04:00 PM   #2 (permalink)
غلاتي فعال
 



Smile تفسير سورة النازعات

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير سورة النازعات
سورة النازعات
مكيّة كلها بإجماعهم وهي ستّ وأربعون ءاية
أقسم اللهُ تعالى بذكر هذه الأشياء التي يذكرُها على أن القيامة حقّ فقال تعالى:
{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1)} النازعات هي الملائكة تنزعُ أرواحَ الكفار، وغرقًا أي نزعًا بشدّة.
{وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2)} أي الملائكة تنشِطُ نفسَ المؤمن بقبضها، أي تسلُّها برفق.
{وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3)} هي الملائكة تتصرفُ في الآفاق بأمرِ الله تعالى تجيءُ وتذهب.
{فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4)} هي الملائكة تسبقُ بأرواحِ المؤمنينَ إلى الجنة.
{فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} هم الملائكة يدبّرون أمورَ المطر والسحاب والنبات وغير ذلك. وقد نزّه اللهُ الملائكةَ عن التأنيث وعاب قولَ الكفار حيث قال :{وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثًا} (سورة الزخرف/19). والمراد الأشياءُ ذاتُ النزع والأشياءُ ذات النشط والسبح والتدبير وهذا القدر لا يقتضي التأنيث. ومِن أول السورة إلى هذا الموضع قَسَمٌ أقسمَ اللهُ به، قال الفرّاء: وجوابُ ما عُقِد له القسم مضمَر محذوف وتقديره لو أُظهِر: والنازعات غرقًا والناشطات نشطًا والسابحات سبحًا فالسابقات سبقًا فالمدبرات أمرًا لتُبعثنَّ ثم لتُحاسبُنَّ، فاستغنى (أي اللهُ تعالى) بفحوى الكلامِ وفهم السامعِ عن إظهاره، قال الشعبي: الخالق يُقسِم بما شاء من خلقه، والمخلوقُ لا يقسم إلا بالخالقِ، واللهُ أقسَمَ ببعضِ مخلوقاتِه ليعرّفهم قدرتَه لعظم شأنها عندهم ولدِلالتها على خالقِها ولتنبيه عبادِه على أن فيها منافعَ لهم كالتين والزيتون.
قال الحافظُ ابن حجر في فتح الباري :"قال الشافعيّ: أخشى أن يكون الحَلِف بغير الله معصية (ومعناه أنّه مكروهٌ كراهةً شديدةً)، وقال إمام الحرمين: المذهبُ القطع بالكراهة، وجزم غيرُه بالتفصيل، فإن اعتقدَ في المحلوفِ به من التعظيمِ ما يعتقدُه في اللهِ حَرُمَ الحلِفُ به وكان بذلكَ الاعتقاد كافرًا وعليه يتنزَّلُ الحديثُ المذكورُ (يريدُ حديث الترمذيّ :"مَنْ حلَف بغيرِ اللهِ فقد كفَرَ أو أشرك") وأما إذا حلَف بغير اللهِ لاعتقاده تعظيمَ المحلوف به على ما يليق به من التعظيمِ فلا يكفر بذلكَ ولا تنعقدُ يمينُه".
{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6)} الراجفةُ: هي النفخةُ الأولى، قالهُ ابن عباس، وبها تتزلزل الأرضُ والجبال.
{تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)} الرادفة: هي النفخةُ الثانية وبينهما أربعون سنة، قال ابن عباس: النفختان هما الصيحتان أمَّا الأولى فتُميتُ كلَّ شىء بإذن الله، وأما الثانيةُ فتتبعُ الأولى وتُحيي كلَّ شىءٍ بإذن الله.
{قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8)} هي قلوب الكفار تكون شديدةَ الخوف والاضطراب من الفزع.
{أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)} أي أبصار أصحاب هذه القلوب ذليلة من هول ما ترى.
{يَقُولُونَ} أي أصحابُ القلوب والأبصار استهزاء وإنكارًا للبعث.
{أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10)} قال ابنُ عباس: يقولونَ أنُردّ بعد الموت إلى الحياة، أي في القبور، قالوه على جهةِ الاستبعاد لحصوله، قرأ ابن عامر وأهل الكوفة :"أئنا" بهمزتينِ مخففتينِ على الاستفهام، وقرأ الباقونَ بتخفيفِ الأولى وتليين الثانية.
{أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً (11)} أي عظامًا باليةً متفتتةً، قاله القرطبي، ومرادُ الكفارِ بقولهم ذلك هو: أئذا كنّا عظامًا متفتتة بالية نُحيا؟ إنكارًا وتكذيبًا بالبعث كما تقدم، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم :"ناخِرَةً" قال الفراء: وهما بمعنى واحد في اللغة.
{قَالُوا تِلْكَ} أي قال الكفار: تلك، أي رجعتُنا إلى الحياة. {إذًا} أي إن رُدِدْنا.
{كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12)} أي نحنُ خاسرونَ لتكذيبنا بها، قالوا ذلكَ استهزاء منهم وتكذيبًا بالبعث، أي (على زعمهم) لو كان هذا حقًّا لكانت ردّتنا خاسرة إذْ هي إلى النار.
{فَإِنَّمَا هِيَ} أي الرادفةُ وهي النفخةُ الثانية التي يعقبها البعث.
زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13)} أي نفخةٌ واحدة يَحيا بها الجميع فإذا هم قِيام ينظرون، قاله الربيعُ بن أنس. وذلك يتضمنُ سهولة البعث على الله وأنه ليسَ أمرًا صعبًا عليه تبارك وتعالى وذلك لأن قولهم :{أئنا لمردودون في الحافرة} يتضمن استبعاد النشأة الثانية واستصعاب أمرها فردَّ الله قولهم.
{فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ (14)} أي فإذا الخلائق أجمعون على وجه الأرض بعد أن كانوا في بطنها أمواتًا، قال ابن مسعود :"تُبدلُ الأرض أرضًا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يُعمل عليها خطيئة"، قال الحافظ ابن حجر :"أخرجه البيهقيّ في الشعب ورجاله رجال الصحيح".
{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15)} قال القرطبي وغيره: قد جاءك يا محمد وبلغَك قصةُ موسى وتمرّدُ فرعونَ وما ءالَ إليه حالُ موسى من النجاة وحالُ فرعونَ من الهلاك وفي ذلكَ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبشير بنجاتِه صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين وهلاكِهم.
{إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16)} قال الحسن: هو واد بفلسطين، قال ابنُ عباس: واسمه طُوَى، والمقدس أي المبارك المطهر.
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17)} أي أن فرعون (وهو لقب الوليد بن مُصعب ملك مصر، وكل عاتٍ فِرعونٌ قاله الجوهري، والفرعنةُ: الدهاء والتكبر) تجاوز الحدّ في الكفر.
{فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18)} أي أدعوك إلى أن تُسلِم وتعمل خيرًا وتتحلّى بالفضائلِ وتتطهّرَ من الرذائل، وقرأ ابنُ كثيرٍ ونافع: "تَزَّكَّى" بتشديدِ الزاي.
{وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)} أي أُرشدَك إلى معرفة اللهِ تعالى بالبرهانِ فتخافه عزَّ وجلّ فتؤديَ الواجبات وتجتنب المحرمات، وفي الآيةِ دِلالة على أن الإيمان باللهِ مقدَّم على العملِ بسائرِ الطاعاتِ لأن اللهَ ذكر الهدايةَ أوَّلاً وجعلَ الخَشيةَ مؤخَّرةً عنها ومفرعة عليها.
{فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى (20)} أي فذهب موسى وبلّغ ما أمره بهِ ربُّه فطلب فرعونُ ءايةً فأراه (أي موسى) الآيةَ الكبرى أي العلامةَ العُظمى، روى البخاريّ في تعاليقه: "قال مجاهد: الآية الكبرى عصاه ويدُه".
{فَكَذَّبَ وَعَصَى (21)} أي أن فرعونَ كذَّب موسى وعصى اللهَ تعالى بعد ظهورِ المعجزةِ الدالةِ على صدقِ موسى فيما أتى بهِ.
{ثُمَّ أَدْبَرَ} أي فرعونُ ولّى مُدبرًا مُعرضًا عن الإيمان {يَسْعَى (22)} أي يعملُ بالفسادِ في الأرضِ ويجتهد في نكايةِ أمرِ موسى.
{فَحَشَرَ فَنَادَى (23)} أي جمَع السحرة للمعارضةِ وجنودَهُ وقام فيهم خطيبًا وقال لهم بصوت عال.
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24)} يريدُ فرعونُ لا ربَّ لكم فوقي، والعياذ بالله.
{فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25)} أي أخذهُ اللهُ أخذًا هو عِبرة لمن رءاهُ أو سمعه، وعاقبه على كلمتِه الأولى وهي قولُه :{ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري} وكلمتهِ الآخِرة وهي قوله {أنا ربكُمُ الأعلى}، وكان بينَ الكلمتينِ أربعون سنةٍ وذلك أن اللهَ أهلكهُ بالغرقِ في الدنيا، وفي الآخرةِ يُعذَّبُ في نارِ جهنم.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى (26)} أي أن الذي جرى لفرعونَ فيه عِظةٌ لمن يخاف اللهَ عزّ وجل.
{ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27)} يريد اللهُ بهذا الخطاب أهلَ مكة الذين أنكروا البعث، والكلامُ يجري مجرى التقريع والتوبيخ والاستدلالِ على من أنكرِ البعث، والمعنى أخَلْقُكُمْ بعد الموت مع ضعف الإنسانِ أشدُّ أم خلْق السماء في تقديركم مع ما هُو مشاهَدٌ من دَيمومةِ بقائها وعَدم تأثُّرها إلى ما شاء اللهُ، فنِسبةُ الأمرينِ إلى قدرةِ اللهِ نسبةٌ واحدةٌ لأن قدرةَ اللهِ تامّة لا يلحقها عَجزٌ ولا نقص. ثمّ يصف الله السماءَ بأنهُ هو الذي جعلها فوقنا كالبناء، قال عز وجل:
{رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)} أي أن اللهَ جعلَ مقدار ذهابها في العلو مديدًا رفيعًا مسيرةَ خمسمائةِ عامٍ بين الأرض والسماء، وكذا بينَ كل سماءٍ وسماء إلى سبع سموات. والسَّمْكُ: هو الارتفاعُ الذي بين سطح السماءِ الذي يلينا وسطحها الذي يلي ما فوقَها، قاله المفسر أبو حيان في تفسيره النهر المادّ. ومعنى "فسواها" أي جعلها مَلساءَ مستوية بلا عيبٍ ليس فيها مرتفَع ولا منخفَض مُحكمةَ الصُّنعة متقنةَ الإنشاءِ.
{وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)} أغطشَ ليلها: أي أظلمَ ليلها، وأخرجَ ضحاها: أي أبرزَ نهارَها وضوءَ شمسها، وأضاف الضحى إلى السماءِ لأن في السماء سببَ الظلامِ والضياءِ وهو غروبُ الشمسِ وطلوعُها، قالَه القرطبي.
{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)} أي أن اللهَ خلقَ الأرضَ قبل السماء، ثم إن اللهَ خلقَ سبعَ سموات ثم دحا اللهُ الأرضَ أي بسطها، قالهُ ابن عباس.
{أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31)} أي أخرجَ من الأرضِ العيون المتفجّرةَ بالماءِ والنباتَ الذي يُرعى.
{وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)} أي أثبتها على وجه الأرضِ لتسكن.
{مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33)} أي أنّ اللهَ خلقَ ذلكَ لمنفعتِكم ومواشيكم، والأنعام والنَّعمُ الإبل والبقر والغنم، قاله النووي في تحرير ألفاظ التنبيه.
{فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34)} قد مرّ بيان أنّه تعالى ذكر كيفية خلق السماء والأرض ليُستَدَل بها على كونه قادرًا على النشر والحشر، فلما قرّرَ ذلكَ وبيّن إمكان الحشر عقلاً أخبرَ بعد ذلكَ عن وقوعِه بقوله تعالى :{فإذا جاءت الطامةُ الكبرى} قال المُبرّدُ: الطامةُ عند العرب الدَّاهية التي لا تُستطاع، والمرادُ بالطامة الكبرى: يوم القيامة، عَظَّمَه الله، قاله ابن عباس.
{يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35)} أي ذاكَ اليوم يتذكر الإنسانُ ما عمِله في الدنيا من خير أو شر يراهُ مدوّنًا في صحيفته وكان قد نسيه من فرط الغفلة أو طول المدة.
{وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرَى (36)} أي أُظهرت جهنَّم يراها تتلظى كلُّ ذي بصر فيشكر المؤمنُ نعمةَ الله، وقرأ ابن عباس ومعاذ: "لمن رأى" بهمزة بين الراء والألف.
{فَأَمَّا مَن طَغَى (37)} أي تجاوزَ الحدّ في العصيانِ والكفر.
{وَءاثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38)} أي انهمكَ فيها باتباع الشهواتِ والركونِ إليها وترك الاستعداد للآخرة.
{فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39)} أي أنّ جهنم هي مأوى من طغى وءاثر الحياة الدنيا.
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} أي حذِر مقامَه يوم القيامة للحساب.
{وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40)} أي زجرها عن المعاصي والمحرّمات.
{فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} أي أن مَنْ عمل الصالحات فإن منزَله الجنة.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42)} أي يسألك كفارُ مكة متى وقوعُ الساعة وزمانُها استهزاءً.
{فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43)} أي فيم يسألك المشركون عنها ولستَ ممن يعلمها حتى تذكرَها لهم، وفيه إنكار على المشركين في مسألتهم لهُ عليه السلام.
{إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44)} أي إلى الله منتهى علم الساعة فلا يوجد عند غيره علم وقتها وزمنها قال تعالى :{إن الله عنده علمُ الساعة} (سورة لقمان/34).
{إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45)} أي إنما ينتفع بإنذارك يا محمدُ وتخويفك مَن يخافُ هولَها فيمتنع عن الكفر والطغيان وإن كان رسولُ الله منذرًا لكل مكلف. وقرأ أبو جعفر: "منذرٌ" بالتنوين.
{كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً} أي أن الكفار يوم يرون الآخرةَ كأنهم لم يقيموا في الدنيا إلا قدرَ عشيّة، والعَشيةُ من صلاة المغرب إلى العتَمة، قاله الرازي في مختار الصَّحَاح.
{أَوْ ضُحَاهَا (46)} وهو حين تُشرِق الشمس، قاله الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي، والمراد أن الدنيا ذاكَ الوقت تتصاغر عند الكفار وتقِلُّ في أعينهم. واللهُ سبحانه وتعالى أعلم.

التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 03 - 01 - 2007, 04:17 PM   #3 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي تفسير سورة الفاتحة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
سورة الفاتحة

مكية وهي سبع ءايات



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيد المرسلين، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين.

أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيم

الاستعاذةُ ليست من القرءانِ إجماعًا، ومعناه: أستجيرُ باللهِ ليحفظني من أذى الشيطانِ وهو المتمرّد الطاغي الكافرُ من الجنّ، والرجيمُ بمعنى المرجومِ وهو البعيد من الخير المطرود المُهان. ويستحبُّ البدءُ بها قبل البدء بقراءة القرءانِ وهو قولُ الجمهور، وقيل: يقرؤها بعد الانتهاءِ من القراءةِ لظاهرِ قوله تعالى :{فإذا قرأتَ القرءانَ فاستعذْ بالله} (سورة النحل/98)، قال الجمهور: التقديرُ إذا أردتَ القراءة فاستعذ، وذلك كحديث :"إذا أكلتَ فسمّ الله" رواهُ الحُميديُّ والطبرانيُّ، أي إذا أردتَ الأكلَ.





{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} البسملةُ ءايةٌ من الفاتحةِ عند الإمام الشافعي، ولا تصحُّ الصلاةُ بدونها، وعند مالكٍ وأبي حنيفةَ ليست ءاية من الفاتحة.

وقد جرت عادةُ السلف والخلف على تصدير مكاتيبهم بالبسملة وكذلك يفعلون في مؤلفاتهم حيثُ إنها في أول كل سورةٍ سوى براءة. والابتداء بها سُنّة غيرُ واجبة في كلّ أمرٍ له شرف شرعًا سوى ما لم يرِد به ذلك بل ورد فيه غيرُها كالصلاةِ فإنها تبدأ بالتكبير، والدعاءُ فإنّه يبدأ بالحمدلةِ.

وما كانَ غير قُربة مما هو محرَّم حرُم ابتداؤُهُ بالبسملةِ فلا يجوزُ البدءُ بها عند شرب الخمرِ بل قالَ بعضُ الحنفيةِ إن بدءَ شربِ الخمر بها كُفر، لكنَّ الصوابَ التفصيلُ وهو أن يقالَ من كان يقصُد بها التبرك في شرب الخمرِ كفَر، وإن كان القصدُ السلامة من ضررها فهو حرام وليس كفرًا، والبدء بالبسملةِ عند المكروهِ مكروهٌ.

ويقدَّر متعلق الجار والمجرور فعلاً أو اسمًا فالفعل كأبدأ والاسمُ كابتدائي. وكلمة "الله" علَم على الذات الواجبِ الوجود المستحقّ لجميع المحامد، وهوَ غير مشتقّ.



{الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} الحمدُ: هو الثناءُ باللسانِ على الجميل الاختياريّ، والحمدُ للهِ هو الثناءُ على اللهِ بما هو أهله لإنعامهِ وإفضاله وهو مالكُ العالمين، والعالَم هو كل ما سوى اللهِ، سُمّي عالَمًا لأنّه علامةٌ على وجودِ اللهِ.

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)} الرحمنُ من الأسماءِ الخاصّة بالله ومعناهُ أن الله شملت رحمتُه المؤمنَ والكافرَ في الدنيا وهو الذي يرحم المؤمنين فقط في الآخرة، قال تعالى :{ورحمتي وسِعت كلّ شىء فسأكتبُها للذينَ يتقون} (سورة الأعراف/156)، والرحيمُ هو الذي يرحمُ المؤمنينَ قال الله تعالى :{وكان بالمؤمنينَ رحيمًا} (سورة الأحزاب/43)، والرحمنُ أبلغُ من الرحيمِ لأن الزيادةَ في البناءِ تدلّ على الزيادةِ في المعنى.

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)} أي أن اللهَ هو المالكُ وهو المتصرّف في المخلوقاتِ كيف يشاء، ويومُ الدين هو يوم الجزاء، فاللهُ مالكٌ للدنيا والآخرة، إنما قال: مالك يوم الدين إعظامًا ليوم الجزاءِ لشدّة ما يحصُل فيه من أهوالٍ.

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} أي أن اللهَ تعالى وحدَه هو المستحقّ أن يُتذلل له نهاية التذلل، وهو الذي يُطلبُ منه العون على فعلِ الخير ودوام الهداية لأن القلوبَ بيده تعالى. وتفيدُ الآية أنه يُستعان بالله الاستعانة الخاصة، أي أن الله يخلُق للعبدِ ما ينفعه من أسباب المعيشةِ وما يقوم عليه أمرُ المعيشة، وليس المعنى أنه لا يُستعان بغير اللهِ مطلقَ الاستعانة، بدليلِ ما جاءِ في الحديثِ الذي رواه الترمذي :"واللهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيه".

{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6)} أي أكرمْنا باستدامةِ الهداية على الإسلام.

{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ (7)} أي دينَ الذين أكرمتَهم من النبيينَ والملائكةِ وهو الإسلام.

{غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ} وهمُ اليهود {وَلاَ الضَّآلِّينَ (7)} وهم النصارى.

وءامين ليست من القرءان إجماعًا، ومعناها اللهمّ استجبْ.

ويسن قولها عقب الفاتحة في الصلاةِ، وقد جاءَ في الحديثِ الذي رواهُ البخاريّ وأصحاب السنن:"إذا قالَ الإمامُ {غير المغضوبِ عليهم ولا الضالين

التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 04:01 PM   #4 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي سورة الاعلى

سورة الاعلى
مكية وقيل مدنية وهي تسع عشر آية بالاجماع

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) سبح اسم ربك الاعلى القمي قال قل سبحان ربي الاعلى .
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام قال إذا قرأت سبح اسم ربك الاعلى فقل سبحان ربي الاعلى وإن كنت في الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك .
وعن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله إذا قرأ سورة سبح اسم ربك الاعلى قال سبحان ربي الاعلى .
وكذلك روي عن علي عليه السلام وفي التهذيب والعياشي عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبح اسم ربك الاعلى قال اجعلوها في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت .
(2) الذي خلق فسوى خلق كل شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كما له ويتم معاشه .
(3) والذي قدر فهدى القمي قال قدر الاشياء بالتقدير الاول ثم هدى إليها من يشاء وقرئ قدر بالتخفيف .
وفي المجمع هو قراءة علي عليه السلام .
(4) والذي أخرج المرعى القمي قال أي النبات .


--------------------------------------------------------------------------------

(5) فجعله بعد إخراجه غثاء أحوى يابسا أسود القمي قال يصير هشيما بعد بلوغه ويسوّد .
(6) سنقرئك قال أي نعلمك فلا تنسى .
(7) إلا ما شآء الله القمي قال ثم استثنى لانه لا يؤمن عليه النسيان لان الذي لا ينسى هو الله .
وفي المجمع عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه جبرئيل بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه فكان لا يفرغ جبرئيل من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله فلما نزلت هذه الاية لم ينس بعد ذلك شيئا إنه يعلم الجهر وما يخفى ما ظهر من أحوالكم وما بطن .
(8) ونيسرك لليسرى للطريقة اليسرى في حفظ الوحي (1) .
(9) فذكر إن نفعت الذكرى .
(10) سيذكر من يخشى سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله .
(11) ويتجنبها ويتجنب الذكرى الاشقى .
(12) الذي يصلى النار الكبرى القمي قال نار يوم القيامة .
(13) ثم لا يموت فيها فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه فيكون كما قال الله ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت .
(14) قد أفلح من تزكى تطهر من الشرك والمعصية .
(15) وذكر اسم ربه بقلبه ولسانه فصلى القمي قال قد أفلح من تزكى قال زكاة الفطر إذا أخرجها قبل صلاة العيد وذكر اسم ربه فصلى قال صلاة الفطر والاضحى .
وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام انه سئل عن قول الله عز وجل قد أفلح من
____________
(1) وقيل معناه تسهل لك من الالطاف والتأييد ما يثبتك على أمرك ويسهل عليك المستصعب من تبليغ الرسالة والصبر عليه .


--------------------------------------------------------------------------------

تزكى قال من أخرج الفطرة قيل وذكر اسم ربه فصلى قال خرج إلى الجبانة فصلى .
في الكافي عن الرضا عليه السلام قال لرجل ما معنى قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى قال كلما ذكر اسم ربه قام فصلى فقال لقد كلف الله هذا شططا قال فكيف هو فقال كلما ذكر اسم ربه فصلى على محمد وآله عليهم السلام .
(16) بل تؤثرون الحيوة الدنيا وقرئ بالياء .
(17) والاخرة خير وأبقى فإن نعيمها خالص عن الغوائل لا إنقطاع له .
(18) إن هذا لفي الصحف الاولى .
(19) صحف إبرهيم وموسى عليهم السلام اشارة إلى ما سبق من قوله قد أفلح .
في الخصال عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله كم أنزل الله من كتاب قال مأة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس عليه السلام ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عليه السلام عشرين صحيفة وأنزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان قال قلت يا رسول الله وما كانت صحف إبراهيم عليه السلام قال كانت أمثالا كلها وكان فيها أيها الملك المبتلى المغرور إني لم ابعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل إليه وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتوديع لها وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه فان من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو تلذذ في غير محرم قال قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى قال كانت عبرا كلها وفيها عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ولمن يؤمن بالقدر


--------------------------------------------------------------------------------

كيف ينصب ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل قال قلت فهل في أيدينا مما أنزل الله عليك شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام قال يا أبا ذر إقرأ قد أفلح من تزكى إلى آخر السورة .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الله عز وجل لم يعط الانبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا صلى الله عليه وآله قال وقد اعطى محمدا صلى الله عليه وآله ما اعطى الانبياء وعندنا الصحف التي قال الله عز وجل صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام قيل هي الالواح قال نعم .
في ثواب الاعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ سبح اسم ربك الاعلى في فريضة أو نافلة قيل له يوم القيامة ادخل الجنة من أي أبواب الجنة شئت إن شاء الله وعنه عليه السلام الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى .

التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 04:05 PM   #5 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي سورة الانفطار

بسم الله الرحمن الرحيم
الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ (1)

وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2)

وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)

وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)

عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)

يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)

فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8)

كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9)

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10)

كِرَامًا كَاتِبِينَ (11)

يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)

إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)

وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)

يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15)

وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16)

وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17)

ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18)

يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)


* سورة الانفطار من السور المكية، وهي تعالج - كسابقتها سورة التكوير - الانقلاب الكوني الذي يصاحب قيام الساعة، وما يحدث في ذلك اليوم الخطير من أحداث جسام، ثم بيان حال الأبرار، وحال الفجار، يوم البعث والنشور.



* ابتدأت السورة الكريمة ببيان مشاهد الانقلاب الذي يحدث في الكون، من انفطار السماء، وانتثار الكواكب، وتفجير البحار، وبعثرة القبور، وما يعقب ذلك من الحساب والجزاء {إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ* وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ* وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ* وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}.



* ثم تحدثت عن جحود الإِنسان وكفرانه لنعم ربه، وهو يتلقى فيوض النعمة منه جل وعلا، ولكنه لا يعرف للنعمة حقها، ولا يعرف لربه قدره، ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة {يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} ؟!



* ثم ذكرت علَّة هذا الجحود والإِنكار ووضحت أن الله تعالى وكَّل بكل إِنسان ملائكةً يسجلون عليه أعماله، ويتعقبون أفعاله {كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ* وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَامًا كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}.



* وذكرت السورة انقسام الناس في الآخرة إِلى قسمين : أبرار، وفجار، وبيَّنت مآل كل من الفريقين {إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين ..} الآيات.



* وختمت السورة الكريمة بتصوير ضخامة يوم القيامة وهوله، وتجرد النفوس يومئذٍ من كل حول وقوة، وتفرد الله جل وعلا بالحكم والسلطان {وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً، والأمر يومئذٍ لله}.







أمارات الانقلاب الكوني، وجحود الإنسان نعم الله

{إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ(1)وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ(2)وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ(3)وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ(4)عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ(5)يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ(8)}



سبب النزول :

نزول الآية (6) :

{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ} : أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ..} الآية قال :نزلت في أُبيّ بن خَلَف. وقيل : نزلت في أبي الأشدّ بن كَلَدة الْجُمَحِيّ، وقال ابن عباس: الإنسان هنا الوليد بن المغيرة.



{ إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ } أي إِذا السماء انشقت بأمر الله لنزول الملائكة كقوله تعالى {ويوم تشقق السماءُ بالغمام ونُزِّل الملائكةُ تنزيلاً} {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ} أي وإِذا النجوم تساقطت وتناثرت، وزالت عن بروجها وأماكنها {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} أي وإِذا البحار فتح بعضها إِلى بعض، فاختلط عذبها بمالحها، وأصبحت بحراً واحداً {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} أي وإِذا القبور قلبت، ونبش ما فيها من الموتى، وصار ما في باطنها ظاهراً على وجهها {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} هذا هو الجواب أي علمت عندئذٍ كل نفس ما أسلفت من خير أو شر، وما قدمت من صالح أو طالح قال الطبري: ما قدمت من عمل صالح، وما أخرت من شيء سنَّه فعمل به بعده ثم بعد ذكر أحوال الآخرة وأهوالها، انتقلت الآيات لتذكير الإِنسان الغافل الجاهل بما أمامه من أهوال وشدائد فقال تعالى { يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} أيْ أيُّ شيءٍ خدعك بربك الحليم الكريم، حتى عصيته وتجرأت على مخالفة أمره، مع إِحسانه إِليك وعطفه عليك ؟ وهذا توبيخ وعتاب كأنه قال : كيف قابلتَ إِحسان ربك بالعصيان، ورأفته بك بالتمرد والطغيان {هل جزاء الإِحسان إِلاّ الإِحسانُ} ؟ ثم عدَّد نعمه عليه فقال {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} أي الذي أوجدك من العدم، فجعلك سوياً سالم الأعضاء، تسمع وتعقل وتبصر {فَعَدَلَكَ} أي جعلك معتدل القامة منتصباً في أحسن الهيئات والأشكال {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} أي ركبك في أي صورة شاءها واختارها لك من الصور الحسنة العجيبة ولم يجعلك في الشكل كالبهيمة كقوله تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}.



توبيخ المشركين على تكذيبهم بيوم الحساب



{كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(9)وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10)كِرَامًا كَاتِبِينَ(11)يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ(12)إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13)وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ(14)يَصْلَونَهَا يَوْمَ الدِّينِ(15)وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16)وَمَا أَدرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ(17)ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَومُ الدِّينِ(18) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لله}.



ثم وبَّخ المشركين على تكذيبهم بيوم الدين فقال {{كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} أي ارتدعوا يا أهل مكة، ولا تغتروا بحلم الله، بل أنتم تكذبون بيوم الحساب والجزاء {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} أي والحالُ أن عليكم ملائكة حفظة يضبطون أعمالكم ويراقبون تصرفاتكم قال القرطبي: أي عليكم رقباء من الملائكة {كِرَامًا كَاتِبِينَ} أي كراماً على الله، يكتبون أقوالكم وأعمالكم {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} أي يعلمون ما يصدر منكم من خير وشر، ويسجلونه في صحائف أعمالكم، لتجازوا به يوم القيامة .. ثم بيَّن تعالى انقسام الخلق يوم القيامة إِلى أبرار وفجار، وذكر مآل كلٍ من الفريقين فقال {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} أي إِن المؤمنين الذين اتقوا ربهم في الدنيا، لفي بهجة وسرور لا يوصف، يتنعمون في رياض الجنة بما لا عينٌ رأتْ ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهم مخلدون في الجنة {وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} أي وإِن الكفرة الفجار، الذين عصوا ربهم في الدنيا، لفي نار محرقةٍ، وعذاب دائم مقيم في دار الجحيم {يَصْلَونَهَا يَوْمَ الدِّينِ} أي يدخلونها ويقاسون حرها يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} أي وليسوا بغائبين عن جهنم، بعيدين عنها لا يرونها، بل هي أمامهم يَصْلَونَ ويذوقون سعيرها ولا يخرجون منها أبداً. {وَمَا أَدرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} تعظيمٌ له وتهويل أي ما أعلمك ما هو يوم الدين ؟ وأيُّ شيءٍ هو في شدته وهوله ؟ {ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَومُ الدِّينِ} ؟ كرر ذكره تعظيماً لشأنه، وتهويلاً لأمره كقوله {الحاقة ما الحاقة ؟ وما أدراك ما الحاقة} ؟ كأنه يقول : إِن يوم الجزاء من شدته بحيث لا يدري أحدٌ مقدار هوله وعظمته، فهو فوق الوصف والبيان {يَومَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا} أي هو ذلك اليوم الرهيب الذي لا يستطيع أحد أن ينفع أحداً بشيء من الأشياء، ولا أن يدفع عنه ضراً {وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لله} أي والأمر في ذلك اليوم لله وحده لا ينازعه فيه أحد.

التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 04:11 PM   #6 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي سورة الطَّارِقُ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ
سورتا البروج والطارق هما رقم 85 و 86 في ترتيب المصحف ... وبالإضافة لتتابعهما فان هناك علاقة أخرى خفية تربط بينهما !!
وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ {1} وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ {2} وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ {3} قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ {4} البروج .
كانت العرب لا تفرق بين النجوم والكواكب , وتعتبرها كلها أجسام مضيئة في السماء , يستعينون بها في سفرهم وغيره من أمور حياتهم .. ونزل القرآن موافقا للغة العرب , فتارة يطلق على النجوم كواكب والعكس .. وهذا هو معنى البروج في السورة ..
فالبروج _ والله أعلم _ هي الأجرام السماوية من نجوم وكواكب .. والله يقسم في هذه الآية بالسماء ذات البروج .. دلالة على عظم أمرها وأهميتها .
والقرآن يخبرنا أن الأجرام السماوية هي النجوم والكواكب والشمس والقمر ... ويحدد الكواكب أحد عشر كوكبا .. !!
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ {4} يوسف .
والأستاذ عيد ورداني في كتابه الموسوعة " قصة الخلق : من العرش إلى الفرش" , قال الكثير عن هذا الأمر , مما يستحب أن يرجع المسلم إليه .. لنعلم إلى أي مدى قام الغرب بخداعنا في علوم الفلك وغيره , عندما أهملنا نحن هذه العلوم , وتركناها له يعلن منها ما يوافق هواه , ويستر الباقي لأغراض في نفسه .
ولقد روى ابن جرير والطبري في تفسيره وابن كثير في قصصه للأنبياء , أن يهوديا جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد , أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له , ما أسماؤها ؟ .. فسكت النبى فلم يجبه بشيء , ونزل جبريل عليه السلام بأسمائها , فبعث رسول الله إلى اليهودي يسأله : " هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها ؟ " , فقال نعم .. فقال الرسول : " هي جريان والطارق والذيال وذو الكتفان وقابس ووثاب وعمودان والفيلق والمصبح والضروح وذو الفرع , والضياء والنور " .. فقال اليهودى : " أي والله إنها لأسماؤها " .
والضياء كناية عن الشمس لأنها تضيء من نفسها .. والنور كناية عن القمر لأنه لا يضىء بل يعكس ضوء الشمس فينير .
وهكذا يؤكد لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن رؤيا الأنبياء وحى وحق , وأن يوسف رأى في منامه أحد عشر كوكبا وأن السماء أيضا بها أحد عشر كوكبا ... وما يهمنا هنا هو أن الطارق من كواكب السماء الإحدى عشر .. !!!
أى أن الطارق هو من ( بروج ) السماء ... ولهذا جاءت سورة الطارق بعد سورة البروج مباشرة .. !!
وما أريد أن اقوله في هذا المقال هو أن الكواكب ال 11 , قد تم كشفها كلها هذا العام !!! ورأى علماء الغرب الكوكب الطارق الاخير في مجموعتنا , منذ شهور ... وعرفوا أنه مقترب من الارض لا محالة , وإن لم يتأكد عندهم بعد إن كان سيصيبها أم لا .. !!!
كل هذا ونحن في عماء من الامر ... غير شاعرين بما يدور حولنا .
وخلاصة أمر هذان الكوكبان الأخيران كالآتي : فبعد اكتشافهم لبلوتو عام 1930 م , وهو الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية .. وبعد اطلاق العديد من الاقمار الصناعية التليسكوبية في الفضاء .. وجدنا من يقول أن بلوتو ليس هو الكوكب الاخير , وان الحسابات النظرية تؤكد أن هناك تباطوء في سرعته , مما يدل على وجود كوكب آخر ذى جاذبية بعده .. وانتشرت مقولة الكوكب العاشر إلى أن تأكدوا تماما من وجوده عام 2002 م , وصوروه ونشرت ناسا ( وكالة الفضاء الامريكية ) صورا له و أسموه QUAOAR و .... , ثم لا شيء .. !
تعتيم كامل عن الاكتشاف , ولما تسربت الاخبار للعالم ظهرت طائفة من العلماء بنظرية تقول أننا لا يجب أن نعتبر كوأور كوكبا لصغر حجمه مع أنه ليس نيزكا أوكويكبا .. !!
وتقبل العالم الامر ... ونحن لا ندرى عن الامر كله شيء ...
الا أنه بعد عامين , استطاع معهد في كاليفورنيا بحسابات دقيقة و بالاستعانة بصور تليسكوب فضائى حديث , من اكتشاف كوكب جديد !!
واسموه sedna .. وهنا ثار العديد من العلماء وقالوا أنه ( شبه كوكب ) .. ولا يعتبر كوكبا ..
والمتسامحون منهم قالوا ( حسنا .. لنعتبره كوكبا , وليكن " سيدنا " هو الكوكب العاشر ) .. !
غرضهم ألا يثبت أحد أن في السماء 11 كوكبا , كما قال الله في القرآن .. وأيضا يخافون من أن يعلنوا أن مسار هذا الكوكب الاخير سيقترب من الارض قريبا مسببا اضطرابات في المد والجزر وفياضانات وزلازل .. مما يمكن معه أن تختفى قارة بأكملها تحت البحر .. هذا إن لم يصب الارض مباشرة !
وأنا هنا أقول أن في السماء 11 كوكبا , وأحدها هو ما سيصيب أمريكا بإذن الله عام 2007 م . وإن أسموه هم "سيدنا " , فنحن نقول أنه الطارق .. وما أدراك ما الطارق .
سورة الطارق هي رقم 86 في المصحف , وهى 17 آية .. ومعنى كلمة طارق أصلا من الطرق أى الضرب والدق .. !!
وأيضا تعنى ما يأتى ليلا ويطرق الابواب .. وقبل كل هذا فلقد قال الله أن الطارق هو النجم الثاقب .. وفسروها بأنه يثقب الشياطين في سرعة وأنه مضىء ......
وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ {2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ {3} إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ {4} الطارق .
ومن كل هذا نستنتج أن الطارق هو جسم سماوى , بل أكثر تحديدا , هو كوكب من الكواكب الإحدى عشر التي في السماء كما قال لنا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ بل أكثر تحديدا , هو الكوكب الحادى عشر , حيث أن الله عرفه بأنه " النجم الثاقب" .. والتي هي 11 حرفا !!
وهو بإذن الله , ما سيطرق أمريكا ليلا , من السماء و هو مضيء , فيثقب أرضها ويجعلها بها الاخاديد , وهذا يذكرنا بالسورة السابقة " البروج " والتي تحكى عن أصحاب الأخدود .. !!
والبروج والطارق في الجزء الثلاثين , وترتيبهما 85 و 86 .. وعدد آيات البروج 22 آية ( ضعف ال11 !! ) , وآيات الطارق 17 .
وبمعادلة بسيطة تثبت أن السورتين يشيران لأمر واحد و هو سقوط الطارق فوق أمريكا عام 2007م ..
( ترتيب سورة البروج × عدد آياتها ) + ( ترتيب سورة البروج + عدد آياتها ) = ( 85 × 22 ) + ( 85 + 22 ) = 1977
وببساطة نجمع رقم الجزء على الناتج فينتج أن : 1977 + 30 = 2007 م ......!!!!!
وإذا ضربنا ترتيب سورة البروج في عدد آيات سورة الطارق , لنتج أن : 85 × 17 = 1445 هجريا .. وادع لك تذكر ما استنتجناه عن هذا التاريخ في فصول سابقة ... فما يهمنا هنا هو أنه إذا طرحنا 1445 – 17 لكان الناتج 1428 هجريا .. وهو العام الهجرى الموافق لعام 2007 م !!

التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 04:24 PM   #7 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي سورة القارعة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الْقَارِعَةُ {1} مَا الْقَارِعَةُ {2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ {3} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ {4} وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ {5} فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ {6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ {7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ {8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ {9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ {10} نَارٌ حَامِيَةٌ {11}

بيان
إنذار وتبشير بالقيامة يغلب فيه جانب الإنذار، والسورة مكية.

قوله تعالى: الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ

مبتدأ وخبر، والقارعة من القرع وهو الضرب باعتماد شديد، وهي من أسماء القيامة في القرآن.

قيل: سميت بها لأنها تقرع القلوب بالفزع وتقرع أعداء الله بالعذاب.

والسؤال عن حقيقة القارعة في قوله: «ما القارعة» مع كونها معلومة إشارة إلى تعظيم أمرها وتفخيمه وأنها لا تكتنه علما، وقد أكد هذا التعظيم والتفخيم بقوله بعد: «وما أدراك ما القارعة».

قوله تعالى: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ

ظرف متعلق بفعل مقدر نحو اذكر وتقرع وتأتي، والفراش على ما نقل عن الفراء الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا وهو غوغاء الجراد.
قيل: شبه الناس عند البعث بالفراش لأن الفراش إذا ثار لم يتجه إلى جهة واحدة كسائر الطير وكذلك الناس إذا خرجوا من قبورهم أحاط بهم الفزع فتوجهوا جهات شتى أو توجهوا إلى منازلهم المختلفة سعادة وشقاء.

والمبثوث من البث وهو التفريق.

قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ

العهن الصوف ذو ألوان مختلفة، والمنفوش من النفش وهو نشر الصوف بندف ونحوه فالعهن المنفوش الصوف المنتشر ذو ألوان مختلفة إشارة إلى تلاشي الجبال على اختلاف ألوانها بزلزلة الساعة.

قوله تعالى: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ

إشارة إلى وزن الأعمال وأن الأعمال منها ما هو ثقيل في الميزان وهو ما له قدر ومنزلة عند الله وهو الإيمان وأنواع الطاعات، ومنها ما ليس كذلك وهو الكفر وأنواع المعاصي ويختلف القسمان أثرا فيستتبع الثقيل السعادة ويستتبع الخفيف الشقاء، وقد تقدم البحث عن معنى الميزان في تفسير السور السابقة.

وقوله: «في عيشة راضية» العيشة بكسر العين كالجلسة بناء نوع، وتوصيفها براضية - والراضي صاحبها - من المجاز العقلي أو المعنى في عيشة ذات رضى.

قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ

الظاهر أن المراد بهاوية جهنم وتسميتها بهاوية لهوي من ألقي فيها أي سقوطه إلى أسفل سافلين قال تعالى: «ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا»: التين: 6.

فتوصيف النار بالهاوية مجاز عقلي كتوصيف العيشة بالراضية وعد هاوية إما للداخل فيها لكونها مأواه ومرجعه الذي يرجع إليه كما يرجع الولد إلى أمه.

وقيل: المراد بأمه أم رأسه والمعنى فأم رأسه هاوية أي ساقطة فيها لأنهم يلقون في النار على أم رأسهم، ويبعده بقاء الضمير في قوله: «ما هيه» بلا مرجع ظاهر.

قوله تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ

ضمير هي لهاوية، والهاء في «هيه» للوقف والجملة تفسير تفيد تعظيم أمر النار وتفخيمه.

قوله تعالى: نَارٌ حَامِيَةٌ

أي حارة شديدة الحرارة وهو جواب الاستفهام في «ما هيه» وتفسير لهاوية.

بحث روائي
في تفسير القمي،: في قوله تعالى: «كالعهن المنفوش» قال: العهن الصوف، وفي قوله: «و أما من خفت موازينه» قال: من الحسنات، وفي قوله: «فأمه هاوية» قال: أم رأسه، يقذف في النار على رأسه.

وفي الدر المنثور، أخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن نفس المؤمن إذا قبضت يلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير من أهل الدنيا فيقولون: انظروا صاحبكم يستريح فإنه كان في كرب شديد ثم يسألونه ما فعل فلان وفلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: هيهات قد مات ذاك قبلي فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية:. أقول: وروي هذا المعنى عن أنس بن مالك وعن الحسن والأشعث بن عبد الله الأعمى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم).


التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 04:29 PM   #8 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي سورة البروج

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سورة البروج
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)

وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2)

وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)

قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4)

النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5)

إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6)

وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)

وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)

إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13)

وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14)

ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15)

فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16)

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17)

فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18)

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)

وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (20)

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21)

فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22)



الآية رقم ‏(‏ 1 ‏)‏

‏{‏والسماء ذات البروج ‏}‏

‏{‏ والسماء ذات البروج ‏}‏ الكواكب اثني عشر برجاً تقدَّمت في الفرقان‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 2 ‏)‏

‏{‏واليوم الموعود ‏}‏

‏{‏ واليوم الموعود ‏}‏ يوم القيامة‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 3 ‏)‏

‏{‏وشاهد ومشهود ‏}‏

‏{‏ وشاهد ‏}‏ يوم الجمعة ‏{‏ ومشهود ‏}‏ يوم عرفة كذا فسرت الثلاثة في الحديث فالأول موعود به والثاني شاهد بالعمل فيه، والثالث تشهده الناس والملائكة، وجواب القسم محذوف صدره، تقديره لقد‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 4 ‏)‏

‏{‏قتل أصحاب الأخدود ‏}‏

‏{‏ قتل ‏}‏ لعن ‏{‏ أصحاب الأخدود ‏}‏ الشق في الأرض‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 5 ‏)‏

‏{‏النار ذات الوقود ‏}‏

‏{‏ النار ‏}‏ بدل اشتمال منه ‏{‏ ذات الوقود ‏}‏ ما توقد به‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 6 ‏)‏

‏{‏إذ هم عليها قعود ‏}‏

‏{‏ إذ هم عليها ‏}‏ حولها على جانب الأخدود على الكراسي ‏{‏ قعود ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 7 ‏)‏

‏{‏وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ‏}‏

‏{‏ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين ‏}‏ بالله من تعذيبهم بالإلقاء في النار إن لم يرجعوا عن إيمانهم ‏{‏ شهود ‏}‏ حضور، رُوي أن الله أَنجى المؤمنين الملقين في النار بقبض أرواحهم قبل وقوعهم فيها وخرجت النار إلى من ثَمَّ فأحرقتهم‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 8 ‏)‏

‏{‏وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ‏}‏

‏{‏ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ‏}‏ في ملكه ‏{‏ الحميد ‏}‏ المحمود‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 9 ‏)‏

‏{‏الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد ‏}‏

‏{‏ الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيءٍ شهيد ‏}‏ أي ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا إيمانهم‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 10 ‏)‏

‏{‏إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ‏}‏

‏{‏ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ‏}‏ بالإحراق ‏{‏ ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ‏}‏ بكفرهم ‏{‏ ولهم عذاب الحريق ‏}‏ أي عذاب إحراقهم المؤمنين في الآخرة، وقيل في الدنيا بأن أخرجت النار فأحرقتهم كما تقدم‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 11 ‏)‏

‏{‏إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ‏}‏

‏{‏ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 12 ‏)‏

‏{‏إن بطش ربك لشديد ‏}‏

‏{‏ إن بطش ربك ‏}‏ بالكفار ‏{‏ لشديد ‏}‏ بحسب إرادته‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 13 ‏)‏

‏{‏إنه هو يبدئ ويعيد ‏}‏

‏{‏ إنه هو يبدىءُ ‏}‏ الخلق ‏{‏ ويعيد ‏}‏ فلا يعجزه ما يريد‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 14 ‏)‏

‏{‏وهو الغفور الودود ‏}‏

‏{‏ وهو الغفور ‏}‏ للمذنبين المؤمنين ‏{‏ الودود ‏}‏ المتودد إلى أوليائه بالكرامة‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 15 ‏)‏

‏{‏ذو العرش المجيد ‏}‏

‏{‏ ذو العرش ‏}‏ خالقه ومالكه ‏{‏ المجيد ‏}‏ بالرفع‏:‏ المستحق لكمال صفات العلوّ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 16 ‏)‏

‏{‏فعال لما يريد ‏}‏

‏{‏ فعَّال لما يريد ‏}‏ لا يعجزه شيء‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 17 ‏)‏

‏{‏هل أتاك حديث الجنود ‏}‏

‏{‏ هل أتاك ‏}‏ يا محمد ‏{‏ حديث الجنود ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 18 ‏)‏

‏{‏فرعون وثمود ‏}‏

‏{‏ فرعون وثمود ‏}‏ بدل من الجنود واستغني بذكر فرعون عن أتباعه، وحديثهم أنهم أُهلكوا بكفرهم وهذا تنبيه لمن كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ليتعظوا‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 19 ‏)‏

‏{‏بل الذين كفروا في تكذيب ‏}‏

‏{‏ بل الذين كفروا في تكذيب ‏}‏ بما ذكر‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 20 ‏)‏

‏{‏والله من ورائهم محيط ‏}‏

‏{‏ والله من ورائهم محيط ‏}‏ لا عاصم لهم منه‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 21 ‏)‏

‏{‏بل هو قرآن مجيد ‏}‏

‏{‏ بل هو قرآن مجيد ‏}‏ عظيم‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 22 ‏)‏

‏{‏في لوح محفوظ ‏}‏

‏{‏ في لوح ‏}‏ هو في الهواء فوق السماء السابعة ‏{‏ محفوظٍ ‏}‏ بالجر من الشياطين ومن تغيير شيء منه طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وهو من درة بيضاء، قاله ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏




التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 04:32 PM   #9 (permalink)
غلاتي فعال
 



افتراضي سورة الهمزة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ

الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ

يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ

كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ

نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ

الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ

إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ

فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ

الجلالين
سورة الهمزة
( 103 من 113 )

السابق الفهرس التالي


الموضوعات





سورة الهمزة

الآية رقم ‏(‏ 1 ‏)‏

‏{‏ويل لكل همزة لمزة ‏}‏

‏{‏ ويل ‏}‏ كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم ‏{‏ لكل هُمزة لُمزة ‏}‏ أي كثير الهمز واللمز، أي الغيبة نزلت فيمن كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كأُمية بن خلف والوليد بن المغيرة وغيرهما‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 2 ‏)‏

‏{‏الذي جمع مالا وعدده ‏}‏

‏{‏ الذي جمع ‏}‏ بالتخفيف والتشديد ‏{‏ مالاً وعدده ‏}‏ أحصاه وجعله عدة لحوادث الدهر‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 3 ‏)‏

‏{‏يحسب أن ماله أخلده ‏}‏

‏{‏ يحسب ‏}‏ لجهله ‏{‏ أن ماله أخلده ‏}‏ جعله خالداً لا يموت‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 4 ‏)‏

‏{‏كلا لينبذن في الحطمة ‏}‏

‏{‏ كلا ‏}‏ ردع ‏{‏ لينبذن ‏}‏ جواب قسم محذوف، أي ليطرحن ‏{‏ في الحطمة ‏}‏ التي تحطم كل ما ألقي فيها‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 5 ‏)‏

‏{‏وما أدراك ما الحطمة ‏}‏

‏{‏ وما أدراك ‏}‏ أعلمك ‏{‏ ما الحطمة ‏}‏ ‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 6 ‏)‏

‏{‏نار الله الموقدة ‏}‏

‏{‏ نار الله الموقدة ‏}‏ المسعرة‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 7 ‏)‏

‏{‏التي تطلع على الأفئدة ‏}‏

‏{‏ التي تطَّلع ‏}‏ تشرف ‏{‏ على الأفئدة ‏}‏ القلوب فتحرقها وألمها أشد من ألم غيرها للطفها‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 8 ‏)‏

‏{‏إنها عليهم مؤصدة ‏}‏

‏{‏ إنها عليهم ‏}‏ جمع الضمير رعاية لمعنى كل ‏{‏ مؤصدة ‏}‏ بالهمز والواو بدله، مطبقة‏.‏



الآية رقم ‏(‏ 9 ‏)‏

‏{‏في عمد ممددة ‏}‏

‏{‏ في عُمُدً ‏}‏ بضم الحرفين وبفتحهما ‏{‏ ممددة ‏}‏ صفة لما قبله فتكون النار داخل العمد‏.‏

التوقيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه)
شريان الخير غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 09:23 PM   #10 (permalink)
مشرف سابق
 



افتراضي

شريان الخير


جزاك الله كل خير


كبرياء وايلي

كــبــريــاء وايــلــي غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 09:23 PM   #11 (permalink)
مشرف سابق
 



افتراضي

شريان الخير


جزاك الله كل خير


كبرياء وايلي

كــبــريــاء وايــلــي غير متصل  
قديم 04 - 01 - 2007, 09:24 PM   #12 (permalink)
مشرف سابق
 



افتراضي

شريان الخير


جزاك الله كل خير


كبرياء وايلي

كــبــريــاء وايــلــي غير متصل  
قديم 10 - 01 - 2007, 08:00 PM   #13 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

مشكوووووور ويعطيك العافية وعسااااااااك على القوة وجزاك الله خير

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
قديم 10 - 01 - 2007, 08:01 PM   #14 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

مشكوووووور ويعطيك العافية وعسااااااااك على القوة

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
قديم 10 - 01 - 2007, 08:02 PM   #15 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

مشكوووووور ويعطيك العافية وعسااااااااك على القوة

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
قديم 11 - 01 - 2007, 03:26 AM   #16 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

مشكووووووور خيي وجزاك الله خير وعساك على القوة

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
قديم 11 - 01 - 2007, 03:27 AM   #17 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

مشكووووووور خيي وجزاك الله خير وعساك على القوة

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
قديم 11 - 01 - 2007, 03:28 AM   #18 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

مشكووووووور خيي وجزاك الله خير وعساك على القوة

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
قديم 11 - 01 - 2007, 03:45 AM   #19 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

مشكووووووور خيي وجزاك الله خير وعساك على القوة

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
قديم 11 - 01 - 2007, 03:46 AM   #20 (permalink)
غلاتي ماسي
 
الصورة الرمزية مغالب الأحزان
 



افتراضي

الله عليك مشكووووووور خيي وجزاك الله خير وعساك على القوة

التوقيع: [url=http://up5._________/photos/00239/9igqwqryzu61.jpg][IMG]
مغالب الأحزان غير متصل  
 

مواقع النشر (المفضلة)
  • إرسال الموضوع إلى Digg