--> عائشة في غرفة التشريح - منتديات غلاتي

اخر عشرة مواضيع :        

   

 
العودة   منتديات غلاتي > الاقسام الثقافية والأدبية > القصص والروايات > قصص متنوعة
 

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع أنماط العرض
قديم 29 - 04 - 2008 : 08:45 PM   المشاركة رقم : 1 (permalink)
ابن المملكة
المراقب العام
 
صورة عضوية ابن المملكة






ابن المملكة متواجد حالياً

ابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمة

افتراضي عائشة في غرفة التشريح

بدأ حلماً .. يراودها ، منذ تسع سنوات . وقتها .. كانت في الصف الثالث الابتدائي ، حين صارحت أمها ، بأمنية ( بريئة ) كأحلام الطفولة ،

بعد موقف مرّ بهما . موقف ظل يتكرر كثيراً ، في أعوام تالية ، كلما أخذ والدها والدتها إلى المستشفى ، للكشف عليها ..

حين تمر بعارض صحي . تسمع توسلات أمها عميقة ولحوحة ، وهي تتمنّع في بعض المرّات ، عن الذهاب إلى المستشفى

رغم وضعها الصحي السيء ، ثم توافق على مضض :

- أرجوك يا ناصر ، إذا كان دكتور ، لا أريده أن يكشف علي ..!

في كل مرّة ، كان زوجها يرد بحزم :

- ليس عندنا حل ثانِ يا مها ، إذا لم يكن هناك دكتورة ..

- لا .. أرجوك يا أبا أحمد .. أموت ، ولا يكشف عليّ رجل .

سنوات تمضي ، ومشهد يتكرر . في إحدى المرّات .. تذكر أن والديها ، عادا من المستشفى ، بكيس من الأدوية .

أبوها كان هادئاً ، لكن والدتها بدت بحالة نفسية متردّية ، أسوأ من تلك التي ذهبت بها . سمعت والدها يتحدث .. يطمئنها

ويؤكد بأن حالتها عادية ، ولا تستدعي القلق ، وأقسم على ذلك عدة مرّات .. وأن الطبيب أخبره بذلك . ثم ختم حديثه قائلاً :

- وكان كذلك ، مؤدباً جداً .. وهو يكشف عليك . أليس هذا هو المطلوب ؟

أفرغ كيس الأدوية على طـــاولة صغيرة ، في وسط غرفة النوم ، وأخذ يستعرض تعليمات الاستعمال ، الملصقة عليها :

- كل شيء واضح .. أهم شيء الالتزام بالمواعيد .

نظر إلى ساعته وقال :

- سأخرج للصلاة الآن ، ولدي موعد بعدها ، استريحي .. عائشة ستساعدك .

نادى على ابنته ، وقال ممازحاً :

- أكيد تعرفين .. تقرأين ..؟

هزت رأسها ..

- شوفي التعليمات المكتوبة على الأدوية ، وأعطيها ماما .

جثت على ركبتيها قريباً من الطاولة ، ثم التقطت منديلاً ورقياً ، وفرشته في إحدى زواياها . شرعت تقرأ الإرشادات المرفقة مع كل علبة دواء

ثم تفتحها ، وتأخذ منها ، حسب ما هو مبين في ملصق التعليمات ، وتضعه على المنديل ، حتى مرّت عليها كلها

وأعادتها بعد ذلك إلى الكيس . أحضرت كأس ماء ، ثم جمعت الدواء في المنديل ، واتجهت إلى والدتها

التي كانت قد استلقت على السرير ، ووضعت وسادة على وجهها :

- ماما .. الدواء ..


التفتت الأم ، بعد أن رفعت الوسادة عن وجهها ، ونظرت إليها بعينين مبللتين . مدت يدها إليها لتأخذ الدواء

وبقايا ألم ما زالت في العينين .. تحاول أن تواريها :

- تسلمين حبيبتي ..

- أمي .. بابا يقول ، أنت طيبة ، وما فيه شيء خطير ، ليه أنت متضايقة ؟

- ما فيه شيء حبيبتي ..

- أجل ليه تبكين يا ماما .. أنت متضايقة من المستشفى ..؟

أغلقت كفها على الدواء ، ثم أغمضت عينيها وأطرقت . كانت تحبس وجعاً غير عادي ، وتتمنى لو تجد من تبوح له به .

في خاطرها أن البنت صغيرة ، ولا تستوعب حديثاً عن أحوال النساء .. بهذا المستوى .

كيف تفصح لها ، عن خجلها الشديد ، من كشف الطبيب عليها ؟

عندما رفعت رأسها ، كانت ابنتها ما زالت واقفة ، ممسكة كأس الماء بيدها ، وعلامات الاستفهام ، قد استولت على كـــــامل وجهها .

أخذت كأس الماء منها ، وتـــناولت كومة حبوب الدواء من المنديل ، وجمعتها في كــفها ، ثم قذفتها في فمها ، وأتبعتها بجرعة ماء .

وضعت الكأس بجانبها ، ولم تشأ أن تنظر في وجهها ، حتى لا تشعر بحرج من تهربها من الإجابة .

أحست بها تتقدم نحوها .. ثم تقف ، وتطوق عنقها بكـــفين ، وساعدين ممدودين .

رفعت رأسها ، ولما التقت نظراتهما .. فاجأتها بما لم تتوقع :

- ماما .. لمّا أكبر ، أصير دكتورة وأكشف عليك .
صرخت وضمتها :

- يا عمري يا ( عيّوش ) .. حاسة فيني ..!

انـــزاح عن صـــــدرها هم ثــــقيل ، فانفرجت أساريرها . كـــــانت تريد البوح ، أن تتـــــحدث إلى ( أحد ) .

لم تظن أن عائشة الصغيرة ، قادرة على إدراك ما يعتمل في داخلها . أجلستها إلى جانبها على طرف السرير

وانطلقت تحدثها عن حيائها من الرجال ، وشعورها بالإثم ، لإطلاع الطبيب على أجزاء من جسدها :

- أستحي يا بنيّتي ، وأحس إني أموت مئة مرّه ، قبل ما يخلص الدكتور من الكشف .

لم تعلق عائشة ، وإنما استمرت تتأمل أمها ، وتمسح وجنتيها بكفّيها .. وتكرر بين آن وآخر جملتها : " أكبر وأصير دكتورة ، وما يكشف عليك إلا أنا " .

تبتسم الأم وتضمها ، لكنها لا تخفي عدم رغبتها في أن تصبح عائشة طبيبة :
- اسم الله عليك يا حبيبتي .. أخاف عليك..!

كبرت عائشة ، وبقي الحلم يكبر ، في كل مرّة يتكرر الموقف ، حينما تضطر أمها للذهاب إلى الطبيب .. وكثيراً ما حدث ذلك .

حلم طفلة التاسعة ، بقي خواطر عفوية ساذجة ، تروح وتجيء ، إلى أن كان قدره أن يتعرض لصدمة

حوّلته إلى هدف ، غير قابل للمساومة .. لفتاة أصبحت أكثر نضجاً ، وتقترب من سن الزواج ، وصارت تعرف من أمور النساء الشيء الكثير .

في مجتمع ينشئ نساءه ، على الحشمة والحياء ، وتنظر المرأة لذلك ، على أنه مقياس لقيمتها ، وسور يمنع التعدي عليها ..

لم يكن صعباً أن تفـــهم ، لماذا تعاني أمها ، كل هذه المعاناة ، في كل زيارة لها .. للطبيب .

انها .. بمفهوم آخر ثقافي ، غــــير معــــلن ، تعتبر إطلاع الطبيب الرجل ، على خصوصية جسدها إنتهاكاً لمحرم

واختراقاً لحصونها ، التي تستمد منها ، واحدة من أهم قيمها المعنوية . في مقابل القيمة الحسية ، التي تَعْمَد إلى ( تَشْيِيء ) المـــــــــرأة

والنظر إليها ، بوصفها شـــــيئاً ( متاحاً ) ، باعثاً للّذة .. ومن ثم ابتذالها جنسياً ، يعلي الحياء والحرص على خصوصية الجسد ..

من القيمة المعنوية للمرأة ، بوصفها كــــينونة بعقل .. ومنظومة قيم . صحيح أن حالة والدتها ، لا تتكرر كثيراً

لكنها تستند إلى بيئة تربوية وثقافية .. تتفاوت النساء في تمثّلها .

كانت شابة في السابعة عشرة .. طالبة في الصف الثاني الثانوي ، حينما رافقت أمها الحامل ، برفقة والدها إلى المستشفى ..

في رحلة أحدثت تحولاً عميقاً في مجرى حياتها :

- أمك تحتاج إلى مساعدة يا عائشة .. تعالي معنا . أصلّي المغرب ونمشي .. كونوا جاهزين ..

حين وصلوا المستشفى ، توجهوا لقسم الطوارئ . قصد موظف الاستقبال ، وقال أن زوجته حامل ، وتشكو من آلام شديدة ، رغم أن موعد وضعها لم يحن بعد :

- لديها ملف ..؟

- نعم ..

ثم مد يده إلى جيبه ، وأخرج بطاقة بلاستيكية ..

كانت على كــرسي متحرك . أشار إليه ، وهو يمد البطاقة .. إلى ممرضة على يمينه ، بأن يدفعها باتجاه مكتب ، يتجمع حوله عدد من الممرضات .

أخذت الممرضة التي تحدث إليها ، البطاقة التي كانت تحمل اسمها ، ورقم الملف ، ومعلومات عامة عن المريض .

شرعت تملأ البيانات ، في ورقة تناولتها من ملف أمامها ، وتملي في الوقـــت نفسه ، عبر الهاتف ، الذي رفعته بكتفها

وألصقته بأذنها .. معــلومات الملف ، على شخص آخر تحادثه . أثناء ذلك ، كانت الممرضات الأخريات قد وضعنها على سرير ، في إحــــدى غرف الطوارئ

وبدأن بأعمال الفحص الأوّلي . أبـــــو أحمد .. زوجها ، كان متوتراً ، على غير عادته ، فبادر الممرضة :

- هاه .. يا ( سستر ) ، إن شاء الله خير ..؟

- إن شاء الله .. " ممكن فيه ولادة ، بس لازم دكتور يشوف أول " .

عائشة كانت إلى جوار أمها ، حـــين لاحظت أنها انتفضت ، بمجرّد سماعها كلمة ( دكتور ) .

بعفوية لا تخلو من توتر ، سحبت الأم الغطاء على بطنها المكشوف ، رغم أنه لم يكن موجوداً ، إلا زوجها وابنتها والممرضة ، التي تقيس ضغطها ، ودرجة حرارتها ..

ولم تكن قد انتهت بعد ، من استكمال إجراءات الكشف . لما أرادت الممرضة أن تزيح الغطاء ، لتضع السماعة على بطنها

أبعدت يدها ، واجترّت نفساً عميقاً .. وقالت :

- أرجوك يا ( سستر ) ، إذا خلصتِ .. أبغى دكتورة تكشف علي .

لم ترد الممرضة ، وإنما واصلت إجراءات الفحص ، وطرح الأسئلة التقليدية ، عن تاريخها المرضي ، وإذا ما كان لديها حساسية ، تجاه دواء معين .

تجاهل الممرضة لطلبها ، زادها إحباطاً ، ورفع وتيرة قلقها .. فنظرت إلى زوجها بعينين منهكتين ، أثقلهما الإحراج ، والشعور بالعناء الذي تسببه له ..

فعجزت عن فتحهما بكامل استدارتهما .. وقالت :

- أسألك بالله .. يا أبو أحمد ، فكّني من وجع القلب هذا ..!

أغضى .. وتنهد بصوت مكتوم ، ولم يعلّق . وقف للحظة .. ثم شد على يدها ، قبل أن يذهب . خرج من عندها ، وصار يتلفّت بحثاً عن أحد يسأله .

شاهد شاباً يرتدي معطفاً أخضراً ، يناقش إحدى الممرضات في ورقة يحملها . اقترب منه ، وأخبره بحاجة زوجته لعناية عاجلة .

لم يقطع الشاب حديثه مع الممرضة ، بل التفت بسرعة .. وقال وهو يشير بيده .. باتجاه أحد الأشخاص :

- كلّم الدكتور بشير ..

- وأنت ..؟

- أنا طبيب امتياز .

- يعني ..؟

لم يـــــرد عليه ، بل استمر في حديثه ، واكتفى بالإشارة إلى شخص سوداني في طرف الصالة ، عليه معطف أبيض

ويتحلق حوله عدد من الأشخاص ، بينهم ممرضات . سأل إحدى الممرضات عن الدكتور بشير ، فأشارت إليه .

التوقيع :
رد باقتباس
قديم 29 - 04 - 2008 : 08:51 PM   المشاركة رقم : 2 (permalink)
ابن المملكة
المراقب العام
 
صورة عضوية ابن المملكة






ابن المملكة متواجد حالياً

ابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمة

افتراضي

أراد أن يحدثها عن حالة زوجته ، فاعتذرت وأخبرته .. أن عليه أن يتحدث مع الطبيب المسؤول في قسم الطوارئ .. الدكتور بشير . اقترب وحيّاه :

- مساء الخير دكتور ، أنا زوجتي حامل وتعبانه .. ممكن ..

- الدور جاي عليها ، دقائق فقط ، وأجيء لها .

- المشكلة يا دكتور ، إنها تريد طبيبة تكشف عليها .

- للأسف .. الليلة الدكتورة صار عندها حالة طارئة .. ومشت ، ولا يوجد في القسم عندنا ، إلا دكاترة رجال ، يكشفون على المرضى .

- والولادة ..؟ الممرضة قالت أنها ربما تكون عندها حالة ولادة مبكرة ..!

- موضوع الولادة ليس فيه مشكلة ، على حد علمي ، يوجد طبيبة ، لكن دعنا الآن نراها ، ونعرف ما هي حالتها بالضبط ، مع الدكتور فيصل ..

ثم أشار برأسه إلى طبيب ، يقف على بعد أمتار منه ، يقلب مجموعة أوراق بين يديه . يبدو الدكتور فيصل ، من ملامحه ومظهره الخارجي أنه سعودي .

فرح بذلك ، وقال يحدث نفسه : دكـــتور سعودي .. سوف يتفهم موقف زوجتي ، ورفضها للأطباء الرجال .. ويقدر حالتها النفسية ، وشعورها .

عاد إلى زوجته ، وفضل أن يبدأ بإطلاعها ، على ما يظن أنه الخبر الذي سيطمئنها ويريحها .

يعلم أنه لو أخبرها بعدم وجود طبيبة ، تتولى الكشف عليها ، فإن وضعها النفسي سيتدهور ، وحالتها الصحية ستزداد سوءاً .

قال إنه تحدث إلى الدكتور رئيس قسم الطوارئ ، عن رغبتها في طبيبة تتولى متابعة حالتها

وأن الدكتور أكد وجود طبيبة نساء وولادة ، سوف تتولى رعايتها ، والإشراف على الولادة .. بمجرد أن يتم تحويلها من الطوارئ إلى قسم التوليد

بعد أن تنتهي إجراءات الكشف ، والتأكد من حالتها .. ثم أضاف ، بكثير من الاطمئنان :

- هناك أيضاً دكتور سعودي موجود في الطوارئ ، سيساعدنا لو حصل أي إشكال ..

بدت أمارات الرضا على وجهها ، ولم تنتبه لكلام زوجها ، أن من سيتولى الكشف عليها ، وينهي إجراءات فحصها ..

قبل تحويلها لقسم التوليد ، دكتور وليس دكتورة . كان انتباهها مركزاً على الجزء الأول من الكلام ، الذي يتحدث عن طــــبيبة النــساء والولادة .

عائشة انتبهت للأسلوب ، الذي خاطب به والدها والدتها ، ولاحظت مظاهر ارتياح اتسم بها حديثه ، وهو يتحدث عن وجود طبيب سعودي .

انتبهت أيضاً للسكينة التي غمرت أمها ، بعد سماعها لكلام والدها . اختلست نظرة لوجه والدها ، الذي أدرك ما يدور في خاطرها ..

فتبادلا ابتسامة ارتياح وإعجاب . هي للطريقة الذكية التي استخدمها لطمأنة أمها ، وهو لذكائها وسرعة بديهتها .

كانت الممرضة قد فرغت من إجراءات الفحص ، ودونت النتائج في بيان معها ، وعلى وشك أن تخرج

حين دخل الدكتور بشير السوداني ، ومعه الطبيب الآخر ، الذي كان واضحاً ، من لهجته وكلامه أنه سعودي .

أخذ الدكتور بشير الورقة من الممرضة ، وتحدث بلغة إنجليزية مع الطبيب الآخر ، وصارا يستعرضان المعلومات التي دونتها الممرضة .

طلب الدكتور بشير من الممرضة أن تكــشف عن بطن المريضة . تمسكت أم عائشة بالشرشف

لكن زوجها نظر إليها بعتاب .. وخاطبها بصوت خافت :

- مها ..!

طرفت عيناها من خلف النقاب ، ثم أرخت قبضتي كفيها عن الغطاء .. وتنهدت بعمق .

في الوقت نفــــسه ، انحنت عائشة ووشوشت في أذن أمها بكلمات غير مسموعة ، أطلقت بعدها الشرشف ، وتركت الممرضة تقوم بواجبها .

وضع الدكتور بشير السماعة على الجزء الظاهر من بطنها ، وتحدث مع الطبيب الآخر ، الذي تناول منه السماعة ووضعها في أذنيه .

أصغى لبضع ثواني ، ثم التفت إلى الدكتور بشير ، وهز رأسه موافقاً ، وعلق بعبارة واحدة .

كان الحوار باللغة الإنجليزية ، فلم يفهموا شــيئاً مما دار بينهما . التفت الدكتور بشير إلى والد عائشة ، أبو أحمد وقال :

- زوجتك لديها حالة ولادة مبكرة ، وسنكتب لها إذن تنويم . الدكتور فيصل هو استشاري النساء والولادة .. سيتولى إكمال الإجراءات .. والإشراف على الولادة .

تبادل أبو أحمد نظرات سريعة مع زوجته ، التي فاجأها الخبر ، وكان خلاف ما توقعته ..

فظهر الهلع في عينيها ، وأخذت تجمع الشرشف حولها بعصبية ، وتردد : لا .. لا .

كان الدكتور بشير على وشك أن يخرج ، قبل أن يستوقفه زوجها ، ويقول له :

- لكني يا دكتور ذكرت لك ، أن زوجتي لديها مشكلة ، ولا تريد إلا دكتورة لتقوم بتوليدها .

- والله يا أستاذنا ، هذا ليس من اخــــتصاص الطوارئ .. كلم الدكتور فيصل .. هو المسؤول .

غادر الدكتور بشير ، فالتفت أبو أحمد إلى الدكتور فيصل ، الذي كان يرتب إجراءات التنويم مع الممرضة

وسمع الحديث الذي دار بينه وبين الدكتور بشير .. فقال :

- دكتور فيصل ، لو سمحت ..

قبل أن يكمل كلامه ، فاجأه الدكتور فيصل ، دون أن ينظر إليه ، وهو ما زال منشغلاً مع الممرضة .. برد جاف ، وتقاطيع جامدة :

- الإجراءات تتم حسب المتوفر ..

- الدكتور بشير ، قال لي قبل وصولك بدقائق ، إن فيه طبيبة .. دكتورة .

انفعل الدكتور فيصل ، ورد بعصبية :

- يعني أنا كذاب ..؟!

- أنا ما قلت كذا ..!

واصل الدكتور فيصل انفعاله ، وبوتيرة أعلى :

- قلت .. أو ما قلت ، أزعجتونا . كل واحد يجيء لي .. أبغى دكتورة تولد زوجتي .

إيش الأوادم هذي ؟ صلحوا لكم مستشفيات بمزاجكم . عاجبك نظامنا ، أو خذ زوجتك وتوكّل على الله .. الباب يوسع جمل ..!

ثم ختم ردّه الحاد ، بعبارة خافته ، حاول أن تكون غير واضحة :

- ناس متخلفة ..!

لكن يبدو أن أذن أبو أحمد ، قد التقطت الكلمة :

- يا دكتور .. هذا مستشفى حكومي ، ومن حق المواطن أن يلقى احتراماً ، وخدمة صحيحة .

التخلف .. ليس التزام الإنسان بما يؤمن به ، بل معاملة الناس بهذه الطريقة .

اندفع الدكتور فيصل خارجاً من غرفة الفحص ، بعد أن أكمل بلغة غاضبة ، توجيه تعليماته للممرضة .

لم تفلح في إيقافه .. عبارة : " أرجوك يا دكتور " ، التي ظل أبو أحـــمد يرددها .. أملاً في أن يستمع إليهم ، ويتفهم ظروف زوجته ، ووضعها النفسي .

أراد أن يشرح له ، أنها ليست مسألة حلال أو حرام فقط ، ما يجعل زوجته ترفض الأطباء الرجال .. وهو ما فهمه ، من وصفه لهم بالتخلف ..

بل بسبب حالتها النفسية . كان واضحاً أن مــــوقفه قطعي ونهائي ، لأن الممرضة ، بعد انصرافه ، جاءت وأكّدت لهم ، أن الدكتور فيصل

طلب منها أخذ توقيعه وإقراره ، على أن من سيتولى توليد زوجته طبيب رجل ، وليس طبيبة .

أراد أن يتبعه .. ليجادله ، لكنه فضل أن يبقى ليهدئ زوجته ، التي أخذت تنتحب ، وفاض الدمع من عينيها ، حتى بلل معظم نقابها .

منظر زوجته تتلوى من الألم ، وموقف الدكتور الحاد من طلبهم ، جـعله يشتعل سُخطاً وغضباً .. ولم يبقِ مجالاً للصبر ، فخرج ليلحق به .

جال في قسم الطوارئ يبحث عنه ، وهو يردد بغيظ :

- أين دكتوركم المحترم ..؟

لم يجده .. وكذلك الدكتور بشير ، لم يكن موجوداً .. هو الآخر . بدأ يعلو جداله مع موظف الأمن ، الذي كان يطالبه بالهدوء ..

أو سيضطر لاستدعاء الشرطة لإخراجه . زوجته وابنته كانتا تسمعانه من داخل غرفة الفحص .

خشيتا عليه أن ينفعل ، فيقدم على تصرف غير محسوب :

- عائشة .. نادي على والدك بسرعة .


انتظروا البقية في الأيام القادمة ...

التوقيع :
رد باقتباس
قديم 30 - 04 - 2008 : 12:03 AM   المشاركة رقم : 3 (permalink)
بنت الجواسم
مشرفة قسم القصص و الروايات






بنت الجواسم متواجد حالياً

بنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمة

افتراضي

إبن المملكه



والله انها قصه واقعيه تتحدث عن شي موجود...



واتمنى ان تكمل القصه بأسرع وقت ممكن لأنها عن جد قصه تستحق المتابعه ومعرفة احداثها الى النهاية



ننتظر بقية القصة


بنت الجواسم

رد باقتباس
قديم 30 - 04 - 2008 : 05:58 PM   المشاركة رقم : 4 (permalink)
حسيبة
عضوة مميزة
 
صورة عضوية حسيبة






حسيبة غير متواجد حالياً

حسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمةحسيبة متميز وفي المقدمة

افتراضي

شوقتنا اخي انا بانتظار البقية

التوقيع :
رد باقتباس
قديم 30 - 04 - 2008 : 11:19 PM   المشاركة رقم : 5 (permalink)
ابن المملكة
المراقب العام
 
صورة عضوية ابن المملكة






ابن المملكة متواجد حالياً

ابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمة

افتراضي

بنت الجواسم ،، حسيبة

مشكورين على المرور والتفاعل مع القصة

واتمنى ان تعجبكم القصة وتداوموا على قراءتها إلى النهاية

التوقيع :
رد باقتباس
قديم 30 - 04 - 2008 : 11:26 PM   المشاركة رقم : 6 (permalink)
ابن المملكة
المراقب العام
 
صورة عضوية ابن المملكة






ابن المملكة متواجد حالياً

ابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمةابن المملكة متميز وفي المقدمة

افتراضي

خرجت عائشة لتجد والدها في جدال محتدم مع رجل الأمن ، وبعض العاملين في قسم الطواريء . نادت عليه ، وأخبرته أن أمها تريده .

حين دخل على زوجته ، كان وجهه محتقناً ، عليه أثار الإجهاد والغضب ، من النقاش الحاد ، والشعور بالإحباط .

لم يطق الصبر على نظراتها الكسيفة ، ولا استطاع أن يديم النظر إلى وجهها الأبيض الغض ، الذي انقبض وعــصرته آلام المخاض

وشحب .. فصار أصفر ، بعد أن امتص نضارته ، الإحساس بالعجز .. والمهانة ، من طريقة تعامل الدكتور فيــصل معهم .

قال لها .. كأنما يريد أن يعيد إليها ولنفسه ، كرامة مهانة ، وإنسانية مهدرة :

- حبيبتي مها ، لا يهمك الدكتور قليل الأدب هذا . الآن نطلع ، ونروح لمستشفى خاص ، وتولّدك دكتورة .

ثم التفت إلى ابنته .. ليؤكد ما عزم عليه :

- عائشة .. هاتي عربية . أنا سأساعد ماما على النزول من السرير .
اعتدلت زوجته في جلستها

وأمسكت بيد ابنتها ، لتمنعها من الذهاب ، وقالت .. وهي تنظر إليه ، بعيون امتلأت حباً :

- لا يا ناصر .. الله يخليك لنا . المستشفيات الخاصة تكلف كثير ، وأنا ولادتي ، يحتمل أن تكون غير طبيعية .

العمليات القيصرية غالية جداً .. يفرجها ربك إن شاء الله .

ثم أضافت ، بنغمة لا تخلو من خوف :

- تذكر جيراننا أم خالد .. كيف طردهم المستشفى الحكومي ، لعدم وجود أَسِرِّة .. لأن زوجها ، ليس من منسوبي ذلك القطاع

وراحوا لمستشفى أهلي ، وكلفتهم الولادة أكــثر من 25 ألف ريال .. ما قدروا يدفعونها

فرفض المستشفى تسليمهم المولود ، إلا بعد شهر ، لمّا استلفوا .. ودفعوا لهم .

عائشة كانت ترقب المشهد . تتأمل صراع أمها مع الألم ، وصراعها مع نفسها .. بين رفضها أن تذهب إلى مستشفى خاص

سوف يكلفهم فوق ما يطيقون ، وبين قبولها بأن يتولى عملية توليدها رجل ، وهو أمر فوق أن تحتمله .

نغمة اليأس العميق ، بدت واضحة جداً ، وهي تعترض على اقتراح زوجــــها . جملتها الأخـــــيرة :

" يفرجها ربك " ، خرجت خافتة متقطعة ، وعبّرت عن حقيقة شعورها العميق ، بالأسى والمرارة ، رغم أن ظاهر كلامها خلاف ذلك .

حين أنهت عبارتها هذه ، أسبلت جفنيها ، ثم انزلقت على وسادتها ، فغاص رأسها في الوســــادة ، وهبط صدرها ، بعد أن زفرت نفساً عميقاً .

بدا المشهد ، بين انغماس رأسها في الوسادة ، وهبوط صدرها .. وكأنها تهوي إلى قاع .

ألم عائشة تضاعف ، وهي تشـــاهد والدها تقسّمه الحيرة ، بين ما آلت إليه حال أمها ، بسبب موقف الدكتور فيصل

وبين رغبته في أن يساعدها ، للخروج من هذا الوضع ، بنقلها إلى مستشفى خاص ، رغم ضعف إمكاناته المادية .

انتبهت إلى أن حيرته تضاعفت ، بعد رواية أمها لقصة أم خالد . تسترجع المشهد لبضع دقائق مضت

حين كــــان والدها ، يشرق وجهه بالأمل ، وتكسو محيّاه علامات الارتياح ، لوجود طبيب سعودي .

تلحظ الآن ، شعوراً بالمرارة ، يجعله يوالي ارتشاف الماء ، من زجاجة مياه صحية لم تفارق يده ، منذ أن تجادل مع العاملين في قسم الطوارئ

حول موقف الدكتور فيصل . سمعته يردد في جداله معهم : " تصوّروا .. يصفنا بالتخلف ، لأن زوجتي امرأة تستحي ، وتراقب ربها ، ولا تريد أن يقوم بتوليدها ..

إلا طبيبة . هل يعقل أن يكون هذا الدكتور وأمثاله ، من نفس مجتمعنا ، ويدينون بدينه ..؟ " .

أحست أن صدمتها من تعامل الطبيب ، وخيبة أمل والدها به ، أشد أذى على نفسها ، مما اعترى والدتها من انزعاج ، لعدم وجود طبيبة تـــتولى توليدها .

هــذا المــوقف ليس الأول ، الذي يصدمها فيه تعامل بعض السعوديين . العام الماضي ، روت لها زوجة خالها ، التي كانت عائدة من رحلة خارجية

موقف راكب سعودي ، رفض أن يتنازل لهم عن مكانه ، ليلتئم شمل الأسرة ، وتبرع بذلك شخص هندي .

تتذكر أن زوجة خالها ، قالت بسخرية ، تعليقاً على ذلك الموقف : " لا .. وبعد ، لابس قميص ( تي شيرت ) ، كاتب عليه : ارفــع رأسك .. أنت سعودي .

على ويش ..؟ على زين الطبائع ..! " .

ابتسمت في سرها ، إذْ صادف تعليق زوجة خالها ، قناعة داخلية لديها ، بأن هذا الشعار ، ينطوي على إحساس مزيف بالتفوق ..

ولا يخلو من نبرة عنصرية ، تكرّس فوقية فارغة .

استغرقت في التفكير ، تتأمل والديها الموزعين بين عناءين : الرهاب النفسي لوالدتها من الأطباء الذكور ، وعجز والدها عن تحقيق رغبة أمها مادياً ..

بسبب ضيق ذات اليد ، ومعنوياً بسبب صلف الدكتور وعجرفته .


وللأحداث بقية ...

التوقيع :
رد باقتباس
قديم 01 - 05 - 2008 : 12:21 AM   المشاركة رقم : 7 (permalink)
بنت الجواسم
مشرفة قسم القصص و الروايات






بنت الجواسم متواجد حالياً

بنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمةبنت الجواسم متميز وفي المقدمة

افتراضي

تسلم يمناك على ما خطته


وفي انتظار البقية....


بنت الجواسم