جدل الزواج بين الأعراق موجود في معظم دول العالم أيمن عبدالله زاهد - المدينة المنورة
جدل الزواج بين الأعراق موجود في معظم دول العالم
في خضم التغطيات الإعلامية حول موضوع "الطلاق من أجل عدم تكافؤ النسب" مع إصدار صك الطلاق غيابيا ومناقشة هذا الموضوع بشكل مكثف حتى أمسى بالفعل هو الشغل الشاغل لعدد من وسائل الإعلام. وفي الواقع أن مثل هذا الموضوع يعتبر ظاهرة عالمية، وليست سعودية أو عربية أو إسلامية، حيث إنني قد تابعت مؤخرا برنامجا تلفزيونيا أمريكيا عبر إحدى القنوات الفضائية التي تبث برامجها باللغة الإنجليزية، البرنامج كان يناقش موضوع الزواج ما بين مختلف الأعراق التي تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وجميعها تحمل الجنسية الأمريكية ولقد أوضحت مقدمة البرنامج أنه قبل عام 1967م كانت جميع الولايات تمنع منعا باتا الزواج ما بين مختلف الأعراق، وعندما تمت حالة زواج ما بين عرقين مختلفين تم إيداع الزوجين السجن، ولقد كان ذلك في ولاية فرجينيا التي كانت الولاية الأولى التي سمحت بزواج مختلف الأعراق، وفي الوقت الراهن جاءت المذيعة بعدد من المتزوجين من مختلف الأعراق وطرحت عليهم العديد من الأسئلة التي أوضحت إجاباتها أن المجتمع الأمريكي لا يزال يعيش في خضم العنصرية.
فهناك أبيض متزوج من امرأة من العرق الإفريقي، كان له أصدقاء من السود وعندما تزوج منهم انتهت هذه الصداقات من قبلهم بسبب هذا الزواج غير المتكافئ، وزوجته تعاني من تعليقات الكثير عندما تكون بجانب زوجها حتى إن العديد كانوا يطلقون عليها لقب (قردة) فقط بسبب زواجها من أبيض وبالطبع هذه التعليقات جاءت من قبل أبيض، وهناك الزواج ما بين الأعراق الآسيوية وسواها من السود والبيض في أمريكا بالإضافة إلى زواج عدد من الأعراق اللاتينية مع عدد آخر من الأعراق الأخرى في أمريكا ولا يزال المجتمع الأمريكي ينظر إلى كل هذا بالسخرية والتعليقات المتعددة التي تدل على أن هذا المجتمع الذي يعلن دائما عبر وسائل إعلامه أنه متقدم، وفي جانب آخر تعجبت لما تمت مناقشته لموضوع الطلاق من أجل عدم تكافؤ النسب في إحدى القنوات الفضائية وذلك في برنامج خاص للمرأة بعد أن تما عرض لقطات من إحدى حلقات (طاش ما طاش) حديث الزوج الذي ذهب في نوبة بكاء ثم حديث المحامي الخاص به ومحام آخر، ثم استضافة أحد الباحثين في أمور الأسرة الذي كان حديثه بالفعل غير واضح حول هذا الموضوع دون الإشارة إلى أن وزير العدل السعودي قد أصدر أمره بقبول لائحة الاعتراض على الحكم وإعادة النظر حول صك الطلاق في محكمة التمييز وهي الشبيهة بمحكمة الاستئناف في عدد من الدول الأخرى، وهذا ما تم إعلانه عبر إحدى المجلات الأسبوعية الخاصة بالمرأة مما تم إغفاله في هذا البرنامج عبر كافة المشرفين عليه ومن الشيخ الذي تمت استضافته مما يدل على أنه غير متابع لهذه القضية وسواها من قضايا الأسرة رغم تخصصه في هذا المجال بل وإصداره عدة كتب عن حقوق المرأة وسواها لكنه لم يكن موفقا في هذا البرنامج مثله مثل من شارك في البرنامج التلفزيوني على عكس المجلة الأسبوعية التي جاءت ببعض الآراء لعدد من أصحاب الفضيلة المشايخ بعد أن أشبعت الموضوع نقاشا هادفا على عكس البرنامج التلفزيوني الذي أساء للمجتمع السعودي ومؤسساته بل إنه لم يوضح أنه هذا الموضوع موجود في عدد من الدول العربية المجاورة والبعيدة ووصل إلى العديد من المجتمعات العالمية ومنها الأمريكية، وبالطبع هناك الأوروبية، والمجتمع البريطاني الذي ينظر بشكل عنصري ما بين العرق الإنجليزي وسواه من الأعراق الأخرى التي تحمل نفس الجنسية "البريطانية" مثل الأسكتلندية والأيرلندية وهناك الكثير من الأمثلة في أوروبا منها في إسبانيا العرق الكاتالوني والإسباني والأمثلة كثيرة في كل مجتمع ويكفي أنه في أوروبا لم يكن انتخاب رئيس أو رئيس وزراء إذا كان من أصل آخر غير أصل هذه البلاد، وما حدث من تصريح في فرنسا حول لاعبي المنتخب الكروي وأن معظمهم أجانب، إن تسليط الضوء على حالة فردية واحدة يدل على أن بعض وسائل الإعلام تهدف إلى ما وراء ذلك بكثير.
أيمن عبدالله زاهد - المدينة المنورة |