عرض مشاركة واحدة
قديم 15 - 01 - 2008, 11:01 PM   #1 (permalink)
العاصمي
غلاتي نشيط
 



افتراضي أرجوحة الصمت و متاهة الإنسان

في بحر من بحور الصمت الرهيب

نتيه عبر متاهات لا تنتهي

آملين الوصول لبر النجاة

فهيا معا نبحر

المتاهة الأولى :

للكلام آفاقه المتشعبة و التي تغور دوما بعيدا عن المعنى

و للحوارات امتدادات مهما توهجت لن تزيد إلا استعساء و انفلاتا

الكلام المشحون بالتوتر و الانفعال و الحسرة

و الحوار ينزع كل مرة نحو التصعيد و التفجير

ما عساي أفعل ، هل اغامر بالكلام?

و لو غامرت ، ماذا اقول و كيف يكون الرد و الرد المعاكس ?.

-تكلم ، انطق ،اصرخ ............

هكذا قال لي مخاطبي ، و لكني بقيت سادرا في صمتي لا رغبة لي في الكلام.

أداري صمتي بابتسامة محتشمة ، و أغوص في متاهات الحيرة و الأسى ،

تقتلني الهواجس و الريبة ، و تجهز على أمانينا و رغبتنا .

أنسحب في هدوء بعد أن أعياني الإنتظار و ربما صدرت مني حركات تدل

تنم عن الضجر و الملل ،

و ربما ظللت أنتظر في ضيق ما يجترح صفاقة الصمت و يخترق سديميته.

للصمت أوقات و للصراخ اوقات.........

و كلنا نتكلم ،نصمت ،نصرخ ، نضحك ،نحزن ، نفرح...

كل أوقاتنا نتمناها حبلى بالنشوة و الغبطة و الحلم ،

نتمناها تروم الاكتشاف المحموم و تتحايل على الغد المجهول...

ننخرط في دياجير المستقبل و تجشم أهوال خباياه عبر المغامرة و الحماس ،


المتاهة الثانية :

القمل يرتع في شعور رؤوس الصبية .يحكون بأصابع متسغة ، بقوة ،

يتألمون ثم يتلذذون ............

تشرئب أعناق من جهات مختلفة و تتوقف حركة السير بالبلدة ، فاليوم عيد...

يسود المكان صمت رهيب و الكل ينتظر ..........

كم هو مرعب هذا الصمت القاتل .........

تشرق شموس و تأفل......

يبزغ فجر و ينكشف......

يهل ضياء و يخسف.........

تتوالى الأيام و يتمطى الوقت

و تفقد حياتنا تناغمها و سيرورتها المعتادة ....

خطواتنا إيقاعها متذبذب يثر الملل و السآمة ...

و شمسنا تزحف نحو المغيب رويدا رويدا...

سادرون نحن في دركات الفاقة نستجد بنظراتنا و حركاتنا لاستدرار غد مفقود

يطل علينا عهد جديد بلا ملامح و لا تجليات .......

عهد تتداعى فيه كل القيم و الشرائع

و يكون فيه نظام قائم على الامتثال و الإذعان

تتوالى الفصول و المواسم و تتعاقب الأيام

يستشري التسيب و تعم الفوضى

إنه الزمن القادم

زمن رسخت دعائمه الولاءات المتناسلة و المباركات المتوارثة ..

زمن تتشابه فيه الحكايات و تتقارب الروايات ...

شخوص نمطية و أحداث معادة و مشاهد جاهزة...

من يصدق الرواة ?

من يثق بأكاذيبهم?

من يتذكر منا حكايات الجدات ، في عهدنا المشرق تحت ضوء الشموع و الفوانيس

في الخيام الرابضة تحت جنح ظلام دامس?

من يفكر في الرياح الهوجاء و العواصف و المؤامرات...


المتاهة الأخيرة:

أجرجر ذيولي كعادتي

و أحجل في امتدادات زمن متخم بالأعطاب و الآفات .

أتورط في مآزق انتدابات محبوكة.........

و تؤزمني ارتجاجات عابرة .......

تخذلني أحلامي الطائشة......

تستباح النوايا .......

تدجن الرغبات و لا خيار لي سوى الرضوخ و التفرج....

تتكرر النبرات و الإيقاعات

تضيع أماني أمتي في لجة الهراء العظيم.........



خاتمة :

سألوا معتوها ذات يوم :ما الفضيلة الحقة?

قال هي حب الوطن........

سألوه : و ما الخير يا معتوه?

قال عندما تنام و لا تنام فضائلك

و قالوا له : أرسل رسالة لبني قومك

فصرخ فيهم :أي بني قومي....

أنا لم أصغ انطباعاتي عن واقعكم كي أتحرر منها وحدي.......

و تبقوا أنتم مقيدين....

و إنما صغتها لنسمو كلنا على هذا الواقع المرير

العاصمي غير متصل