5 مارس, 2008حكم العزاء وآدابه
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالعزاء لمن ألم به مصاب حق من حقوق المسلم على أخيه، ويكون عند القبر أو في الثلاثة أيام الأولى من دفن الميت، إلا من كان غائبا وحال حائل منعه من مواساة أخيه فله أن يعزي أخاه متى تيسر له ذلك، ويصيب السنة من عزى أخاه في أي مكان يلقاه فيه، وليس بالضرورة إقامة السرادقات فهذه من الأمور التي استحدثها الناس وأصبحت محلا للمباهاة والمفاخرة.
وإليك فتوى فضيلة الدكتور عبد العزيز عزام-أستاذ الفقه بجامعة الأزهر-:
تسن تعزية المسلم لمن مات له ميت ولو صغيرًا قبل الدفن أو بعده، ويكون بعد الدفن أولى لاشتغال أهل الميت بتجهيزه، ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت، ليتبع الجنازة، أو يخرج المصاب بالميت فيعزيه، لما روى ابن ماجه عن عمرو بن حزم مرفوعًا: “ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة”. “
ولا تعزية بعد ثلاث” إلا إذا كان غائبًا فلا بأس بتعزيته بعدها، والظاهر أنها تستحب مطلقًا، فيقول لمن أصابته مصيبة الموت في عزيز أو قريب: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وألهمك الصبر، ورزقك الشكر، فإن أنفسنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله ـ عز وجل ـ وإن لله ما أخذ وله ما أعطى، ولكل أجل مسمى، فاصبر حتى تؤجر، فإن الجزع لا يرد شيئًا، ولا يدفع قدرًا، ويدعو له بجزيل الثواب، ويهون عليه المصيبة حتى يرضى بالقضاء، ولا يكرر التعزية مرة بعد أخرى، فلا يعزي عند القبر من عزى قبله، ولا بعده من عزى عنده،
ويكره الجلوس للتعزية لما في ذلك من استدامة الحزن، ولم يكن المسلمون في عهد رسول الله يجتمعون للعزاء، فذلك أمر أحدثه الناس من عند أنفسهم، وأصبحوا ينفقون في سبيل ذلك كثيرًا من الأموال، ويعدون الولائم، ويقيمون السرادقات، ويتنافسون في المظاهر، وذلك كله ليس من الإسلام، وفيه خروج عن هدي الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وما كان عليه السلف الصالح، فقد كان أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس، بل كان الناس يصنعون لهم طعامًا يرسلونه إليهم.
والله أعلم.